النمره المتوحشه والعم مسعود
هذه قصة طريفة من تراث الآباء .. ويعرفها كل أهل القرية تقريبا .. وهي تؤكد ما كان
عليه آباؤنا وأجدادنا من عزيمة ومن جرأة .. وكيف كانت تلك سببا في أنهم بنوا وعمروا
وانتصروا على الظروف الحياتية الصعبة.. والقصة بطلها المرحوم: مسعود الحسين ـ أبو
فخري،،
لقد ذكرنا في باب أماكن ودلالات عن طاقة النمر ..وما دام كان هناك نمر فمن الطبيعي
أن تكون هناك نمرة ..ويروى أن نمرة ـ أنثى ـ كانت ترد كل يوم العصر على بيار
صير..وذلك بعد أن يذهب الرعاة بمواشيهم إلى المراعي ..وكانت تاتي لكي تشرب وخاصة من
الاحواض على البير الشرقي ..وكانت تمنع الناس من الوصول إلى البير لأخذ الماء.. وما
كان احد يستطيع الاقتراب منها ... وكانت النمرة ترد لتشرب وتروي ظماها من الماء
العذب.. لأنها ما كانت تشرب إلا مية نبع..شو بهمها يا عم فهي بنت عز ومدللة ..
المهم كانت ترد ..وكانت تستلقي في قاع الواد.. وتمنع بنات القرية من الورود وأخذ
الماء.. واشتكى الناس من امرها الذي استفحل كثيرا.. وصمم ابو فخري رحمه الله
على ان يخلص الناس من شرورها..
كان عندنا من زمان نوع من البنادق يسمى ــ بيلكية ــ وكانت تعبأ وتحشى بكحل
البارود.. ويوضع مع الكحل كرات من الرصاص..يعتمد حجمها على نوع الحيوان الذي تريد
أن تصطاده..يعني صغير إذا كان المنوي صيده طيور أو ارانب مثلا .. وتكون الكرات
كبيرة إذا كان المنوي اصطياده او قتله حيوانا كبيرا..المهم استعد العم أبو فخري ..
وجهز بيلكيته..ونزل غلى بير صير الشرقي ..ويقال انه اخذ معه المرحوم العم ابو
نايف..
أول حاجة عملها انه نظف الاحواض من الماء.. وأبقى شوية قليلة في الشقفة .. وعمل
لقلوم.. وهو عبارة عن ساتر من الحجارة يختبىء خلفه حتى لا تراه.. ويبقي فيه فتحة
صغيرة يمد منها فوهة البارودة ... جلسا هناك.. وما ان حان الوقت حتى حضرت المحروسة
تتمايل بدلالالها.. ودارت
على الاحواض كلها فلم تجد إلا الشوية اللي في الشقفة ..وكاينة الست عطشانة كثيرا
..ويظهر انها متغدية فسيخ.. فلم ترتوي من الماء الموجود.. وبعد أن لحست كل الميات
أخذت تدور في الواد وتصرخ وتزمجر.. وصارت تنبش الارض باظافرها مزمجرة ومتوعدة
بالويل والثبور لكل من يقترب منها .. بقي العم ابو فخري ساكنا ..هادئا.. ويتحين
الفرصة حتى تصير في مرمى البندقية..لأنه إن اخطاها فهما هالكان لا محالة .. لأن
البيلكبة تحتاج وقتا طويل لكي تعيد حشوها .. والظرف لايسمح ... أخيرا لاحت الفرصة..
وأطلق عليا فأصابها في مؤخرتها.. فصارت تصيح وتجعر وتزمجر.. وتجرجر في
مؤخرتها..وكانت الدماء تنزف منها بغزارة.. وعندما خارت قواها قليلا.. أخذ العم ابو
فخري يضربها من بعيد بحجارة كبيرة .. ويروى أنها كانت هي الاخرى تقذف بالحجارة
عليه.. إلا أنها وبعد وقت ليس بالقصير .. أسلمت الروح.. وارتاح الناس من شرها.
هذه واحدة من البطولات الفردية .. التي قام بها واحد من الاهل.. والتي تدل على ما
كان اهلنا يتمتعون به من جرأة وبسالة وقوة قلب..واجهوا بها ظروف الحياة القاسية
..وشظف العيش .. وتعلمنا منهم كل ما هو مفيد .. كما تعلمنا منهم حاجات كثيرة لها
علاقة بالتواصل.. والتعاون ..وكرم الاخلاق..وارجو ان اكون قد قدمت ما فيه العبرة
والفائدة للجميع..
صيّاد الضباع
وللعلم .. ولمن لا يعرف بطل حكاياتنا.. نقول أنه كان شجاعا
قوي الباس.. لا يهاب سيرا في الليل ولا النهار.. يعني مثل ما بقولوا \"\" دوّاس
ظلمة \"..وقد قطعت يده اليسرى من بعد الرسغ وقريبا من الكوع.. وذلك كما يقال بسبب
العبث باحدى قطع السلاح القديمة..
قصتنا .. أو حكايتنا اليوم تدور حول موضوع أحد الضباع الكاسرة .. والذي كان يرتاد
القرية متسللا تحت جنح الظلام ..من أجل السطو على قطعان الماشية في القرية.. واحتار
الناس في امره .. وأخيرا قر قرار العم أبو فخري ــ رحمه الله ــ ان يعمل ما بوسعه
للتخلص منه وإراحة الناس من شره ومن أذاه.الضبع المذكور كما يروى كان يتخذ مسكنا له
في مغارة في الصفحة .. وعلى ما اظن انها كانت مقابل غرسات المرحوم إبراهيم الشري
إللي في الواد ( النواميس ).. يعني على الجهة المقابلة لموقع حجر حليمة.
اتفق بطلنا مع صديق له من عزون ويدعى جابر على التخلص
من ذلك الوحش الكاسر ..وعلى فكرة وكما سمعنا من الاجداد ان الضبع في الليل سبع وفي
النهر اجبن من الكلب. ذهب الاثنان على المغارة التي ياوي اليها الضبع ليلا.. وعملا
زردة حبل .. على اساس ان الزردة توضع على الباب حتى اذا خرج الضبع من المغارة سيقوم
جابر بشد الحبل في سبيل ان يقع الضبع في الزردة..
حيث ان جابر على ظهر المغارة..أما ابو فخري ..فقد نزع
ملابسه بالكامل \"\" ملط \"\" واخذ معه بضع حصوات صغيرة ..ودخل المغارة والضبع
بداخلها دون ان يحرك ساكنا.. حيث انه خاف من الداخل عليه ..فقد سمعنا ان الانسان
اذا نزع ملابسه في الليل ..وفي الظلام فان منظره مخيف..المهم اخذ بطلنا يدفع الضبع
بيديه للخارج.. وكانت هناك صخرة مسقفة عند الباب فلاذ بها الضبع.. ولما سال بطلنا
رفيقه فيما غذا كان الضبع قد خرج افاده انه لم يخرج .. وانتبه ابو فخري لحيلة الضبع
واخذ يرمي عليه الصخور الصغيرة.. وتحايل عليه من جديد .. فلم يجد بدا من الخروج..
فعاجله جابر بطلق ناري من البرودة البيلكية فاصاب منه مقتلا..ويقال والعدة على
الراوي أن احد اهالي عزبة حمادي قد طلب قطع جزء من جسم الضبع والابقاء على الجزء
الآخر من اجل تناوله كطعام.المهم تخلص الناس من شر ذلك الوحش بفضل جرأة وشجاعة
وتدبير العم المرحوم أبو فخري
الشهيد البطل : عبد اللطيف هنطش
البطولات التي سطرها او اشتهر بها الاجداد.. سطر مثلها الآباء
.. ومن بعدهم الأبناء.. لأنهم ساروا على دربهم.. ونهجوا نهجهم..وتخلقوا باخلاقهم..
فلا عجب إذا أنبتت أرض تلك القرية الوادعة .. الرابضة بين تلك الجبال الشماء.. نعم
، لا عجب اذا انبتت أبطالا صناديد .. مثل بطل قصتنا اليوم..والذي نفاخر به
ونتفاخر.. ألا وهو البطل الشهيد بإذن الله :/ عبداللطيف طاهر ابو هنطش.. رحمه الله
رحمة واسعه.. وجعله في عليين .. مع الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين.
ولد بطلنا في صير . ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة جيوس.. شانه شان الرعيل الاول
من ابناء القرية.. ولم يكمل دراسته.. بل خرج من المدرسة ليمارس الحياة في القرية مع
اهله..كغيره من ابناء القرية. وبسبب الظروف الحياتية الصعبة التي مرت بالناس جميعا
أواخر الاربعينات واوائل الخمسينات .. وبعد احتلال فلسطين عام 1948.. فقد توجه
العديد من ابناء القرية الى بعض دول الخليج.. سعيا وراء الرزق وتدبير امور
الحياة..والكثير منهم توجهوا الى دولة الكويت وسيرا على الاقدام من العراق..وكان في
طليعتهم :الاخ عبدالفتاح الزعرور ( أبو حسن ) .. والمغفور له بغذن الله : فايز
مسعود حسين ( أبو إمديرس )...وسوف ناتي على ذكر الباقين ان شاء الله لاحقا..
وكان بطلنا واحدا من بين اولئك..وقد عمل في مصنع لتلبيس واصلاح الاطارات.. المملوك
لأحد السوريين..والتحق في العمل هناك بواسطة إبن عمه محمد احمد الهنطش .. الذي كان
يدير المحل .. وكان يعمل معه ايضا أحمد محمود حسين ( أبو شوكت ) و مرعي محمود حسين
( أبو محمود ). كان بطلنا على درجة عالية من الاخلاق والتعاون والتفاني في العمل..
وكان محبوبا من كل من عرفه .. ولكن الغريب أنه لم يكن هناك اي من المقربين اليه
يعلم بامر التحاقه بمنظمة التحرير في الكويت.. فقد كان رحمه الله كتوما..لا يطلع
على اسراره اي احد من الناس. وفي عام 1968 ..وعلى حين غرة اختفى بطلنا عن الانظار
ولم يعد احد يدري اين هو.. لدرجة انه ــ وكما أظن ــ لم يتقاض اجوره الاخيرة.
وفي 21/3/1968 تقع معركة الكرامة .. التي سطر فيها الفدائيون الفلسطينيون أروع
البطولات.. ورووا بدمائهم الزكية ثرى الوطن.. دفاعا عن الاهل..والأرض والعرض..
وكانت تلك المعركة فاصلة .. دونت على صفحات تاريخ النضال باحرف من نور وبمداد من
اللهب.. وجاءت الأنباء لاحقا لتعلن أسماء الشهداء.. الذين ضحوا بارواحهم ..
وسطروا بدماءهم ملحمة البطولة واالكبرياء.. وكان إسم بطلنا من بين أسماء تلك
الكوكبة من الأبطال الغر الميامين..
نعم .. كان الشهيد عبداللطيف بطلا بحق .. بطلا بكل معنى الكلمة..وقد حق لنا في صير
ان نفتخر ونفاخر به على مدى التاريخ والأيام..
ومرة اخرى نقول: له الرحمة من الله.. وجعله الله في عليين..
تابعونا مع معلومات جديدة مع ذاكرة العم : عقل القادري - ابو ياسر
|