(( اللي ما الو كبير يشتريلو كبير ))
هذا مثل مشهور يعرفه اهالي القريه جيدا فغالبا ما كان اجدادنا
يسردوا لنا حكاية هذا المثل للومنا على تقصير منا او للوم الشباب او صغار السن
بنظرهم على تجاوزهم الكبار في صنع القرار ... وذلك تحت مبرر ان الكبار اوعى وافهم
وادرى من الصغار .. فلنقرا معا الحكايه التي غالبا ما كان اجدادنا يسمعونا اياها .
يروى أن أمير إحدى البلدان قد توفاه الله..وورث الحكم من بعده
إبنه الشاب ..وأراد الحاكم الجديد أن يدخل بعض الاصلاحات والتغييرات في نمط الحكم
في تلك الديرة.. وبالتالي فقد أصدر فرمانا ( مرسوما ) بإعدام كبار السن الذين
تتجاوز أعمارهم الخمسين سنة..وطلب من الاهالي الابلاغ عن كل من لايقر بوجود رجل
متقدم في السن عنده.. وقد عز ذلك على أحد المواطنين .. ولم يهن عليه أن يفقد أباه
الختيار.. فعمد إلى إخفائه .. وخباه في إحدى المغر..وأوصى زوجته أن تعتني بوالده
جيدا.. وفي سبيل ان يفرض ذلك الحاكم الارعن مراجله على الاهالي.. فقد جمع الشباب
..وصار كل يوم الصبح ياخذهم ويشغلهم عنده سخرية.. وكان يجمعهم في ا لصباح ..
ويأخذهم إلى أحد المروج الغير مزروعة.. ويسلم كل واحد منهم منجلا .. ويطلب منهم
القيام بتمثيل عملية الحصاد من الصباح للرباح .. وطبعا لا في هناك ما يحصد ولا
غيره... وطالت العملية والافندي مستمرىء لها .. يجلس مع المنافقين .. والمطبلين
له.. يراقبون اولئك الغلابى..واشتكى الشاب الذي لم يقر بوجود والده إلى ذلك الوالد
الطاعن في السن ..والخبير في أمور الدنيا وبلاويها.. فقال له والده:: إذا ذهبت يا
بني غدا إلى الحصيدة.. فقم بحركة ما .. حتى نرى كيف سيتصرف ذلك الحاكم الارعن
الجاهل.. فعندما تصل إلى راس الديرة..إعمل حالك أنك أخذت بضعة سبلات من الذي
تحصده.. وضع منجلك تحت إبطك .. ثم إعمل حالك أنك تفرك تلك السبلات.. وتسفها
.. ثم ضعها في فمك( إرمعها وابدأ وكأنك تأكلها..وشوف بعدين ماذا يفعل..) ذهب
الشاب ثاني يوم..وعمل كما قال له أبوه..ولما شاهده الحاكم ناداه وسأله عما فعله ..
فقال الشاب : يا طويل العمر.. لقد مضى علينا وقت طويل ونحن نقوم بهذا العمه..
والحقيقة أنني اليوم أشعر بالجوع.. فتجرأت وأكلت شوية قمح.. وكما يقول المثل: طباخ
السم ذاقه.. فتاكد الحاكم ان هذا العمل وراءه سر.. فقال للشاب: اليوم بتروح ..
وبكرة بتجيب معاك ثلاثة وهم:صديقك..وكاتم سرك .. وعدوك..
عاد الشاب إلى البيت مساء وأخبر والده بما حدث.. فقال الوالد: يا إبني .. الصبح
بتروح مثل كل يوم.. وخذ معاك ..مرتك (زوجتك ) والكلب..
والحمار..وبتشوف شو راح يصير.. ثاني يوم راح الشاب على العمل كالمعتاد.. وأخذ معه
إللي قال عليهم أبوه..وما أن وصل حتى سأله الحاكم: من هؤلاء؟..أشار الشاب إلى
الحمار وقال: هذا كاتم سري..لأن الحمار مهما حصل لايشكو ولا يستطيع الاخبار باي
شيء.. ثم أشار إلى الكلب وقال: وهذا صديقي الذي لا يفارقني.. ويدافع عني عند
الضرورة.. وما أن سمعت الزوجة ما قاله زوجها.. حتى صاحت بأعلى صوتها: يعني ما ظل
حدا غيري ..وهذا يعني أنني أنا عدوتك!!! والحقيقة الحق علي لأنني ساكته ..
وما حكيت لأحد..ولا كشفت سر أبوك المخرفن إللي خبيته في المغارة .. وصار لي من زمان
وأنا أخدم فيه.
وهنا أدرك الحاكم أن ما جرى من الشاب كان بتدبير من والده.. وأنه هو الذي أشار عليه
بما يفعله أمام الحاكم ..وهذا بطبيعة الحال ناتج عن خبرة
ودراية بالحياة .. ولا يمكن ان تتوفر تلك المشورة عند الشباب وصغار السن.. كما أدرك
الحاكم أنه بحاجة إلى مشورة من هم أكبر سنا.. وأنه كان قد أخطأ كثيرا فيما أقدم
عليه.. وأصدر قرارا بوقف أعمال السخرية التي كان يمارسها.. وقال بأعلى صوته
للشباب..: يا ايها الشباب عودوا إلى ممارسة حياتكم الطبيعية كالمعتاد.. واللي منكم
ما عنده كبير.. فليسارع ويشتريلو كبير
حكاية المثل
( ملغمط الثم خالي البطن
)
كان النور فيما مضى من سالف الايام يدورون على القرى من اجل ان يحذو
البقر والخيل ايام الصيف للدراس.. كما كانوا يدورون على القرى في ايام
الشتوية حتى يحسموا سكك عيدان الحراثة..وكان يمر على قريتنا صير واحد معروف إسمه : فايز الكردي..ومحمود الكردي
وغيرهما..
ويقال ان احدهم قد وصل لهذه الغاية ذات صيف إلى قرية حجة.. ومن المعروف
عن النور انهم لا يشعلون
الضوء في بيوتهم.. وينامون على العتمة.. كما انهم
لا يطبخون ولا ينفخون..وانما يقومون بشحاذة اكلهم من الاهالي..المهم .. أن بائع حلاوة قرعية نابلسي كانت الظروف قد ساقته ايضا الى قرية
حجة في تلك الاثناء.. وكان معاه حماره وصحارتين حلاوة .. والموسم كان موسم
بيادر.. والناس ينامون على البيادر عادة..
ونام صاحبنا البياع مثل الناس على احد البيادر .. وربط حماره جنبه..في تلك الليلة قام عدد من الشباب من اهل البلد باخذ الحمار وصبغوه بدهان
وغيروا لونه.. ووزعوا كمية كبيرة من الحلاوة علىبعضهم.. وعلى الناس ..
واكلا إللي أكلوه.. ويا ريت ظلت الحكاية لحد هان.. فقد تسللوا إلى خربوشة
النوري.. وقاموا بلغمطة فمه وافواه زوجته واولاده بالحلاوة من غير ما يشعروابذلك.
في صباح اليوم التالي ..صحي البياع بدري..وصار يدور على الحمار والحمار
بجانبه.. وما تعرف عليه لانه مصبوغ بلون ثاني.. وطل في الصحاحير وإذا
الحلاوة سلامتكو.. ما في إشي.. فأخذ يصوط ويصيح.. ويندب حظه .. والتموا
الناس..وصاروا يدوروا,, وتتبعوا أثر الحلاوة التي كان الشباب قد وقعوها على الارض
..ووصلت بهم الطريق
على خربوشة النوري.. ولما دخلوا وسالوه.. لم يتمكن من
الكلام لأن فمه متيبس من الحلاوة القرعية.. وكذلك كانت افواه العيلة
كلها.. واتهم النوري بسرقة الحمار والحلاوة..وبعد اخذ ورد تبين لأهل البلد أن
النوري بريء.. وأنه ليس الفاعل.. وأن الموضوع كله كان بتدبير من بعض الشباب
الزعران..فأصبحت الحكاية
يضرب بها المثل: مثل نوري قرية حجة..( ملغمط الثم خالي
البطن )..
(( قوووق سجحت ))
هذه الحكايات ليست من أجواء القرية.. ولكنها متداولة عن
قرى مجاورة لنا.. بيننا وبين اهلها ..كنوع من انواع التواصل وعلاقات ود وحسن
جوار .. هناك حكاية تدور حول البومة.. والكل يعرفها فقد روي أن عبوشيا كان ذاهبا
إلى سوق طولكرم ليبيع بقرة له.. وفي الطريق التقى ببومة على إحدى الأشجار تتجاوب مع
صيحات بومة أخرى في ناحية
أخرى .. وظن الافندي ان البومة تتحدث اليه..وانها تريد ان تشتري البقرة ، المهم أخذ
صاحبنا يسالها ويجيب عنها .. ويفاصلها في الاسعار .. وأخيرا استقر معها عند سعر
معين.
ربط صاحبنا البقرة الى احدى الاشجار..وعاد بالبشرى لزوجته التي عنفته على هبله وقلة
عقله .. ولكنه لم يستمع لكلامه..وظل ينتظر طلوع النهار بفارغ الصبر. صحي الاخ ثاني
يوم .. وتوجه مسرعا الى المكان الذي ربط فيه البقرة من اجل ان يتسلم الثمن المتفق
عليه..وخاب أمله إذ وجد البقرة مبعوطة.. والضباع والواويات شبعانات منها.. طبعا
حرّق على البومة وأخذ يتوعدها بالويل والثبور .. وعظائم الامور .. وتعاون مع
اهل البلد وامسكو بالبومة .. وصاروا يدوروا لها على موتة شنعة بسبب ضحكها على إبن
بلدهم..
واحد بدو ينتفها وهي طيبة .. آخر بدو يخبط في بطنها ويبزز مصارينها .. وهكذا..وتقدم
احدهم باقتراح آخر استصوبه الجميع وصفقوا له وايدوه.. وكان الرأي أن يدبوها
من فوق اعلى بيت في البلد.. وكانت عليّة ( بشناق ) هي الاعلى ... تجمع اهل البلد في
الحارة حوالين علية بشناق.. وطلع احدهم إلى سطح العلية.. وأمسك بالبومة من عند
جناحيها بإحدى يديه.. ومن رجليها بالإيد الثانية..ونادى على الناس منشان يشوفوا كيف
بدو الافندي يدق راسها في الارض.. وتنخلع رقبتها .. جزاء لها على ما ارتكبته في حق
المحروس صاحب البقرة..عد الافندي للعشرة.. وشوّط بإيديه عدة مرات يمين شمال ..
وهـووووووووووووووووووووب راح زاتت البومة على الأرض!!!!!!
تدرو إشّو صار؟؟...يا حرام البومة سجّحت!!! وصاح الافندي
بأعلى صوته: يا ألله!! ملعونة الوالدين ضحكت علينا كمان مرة.. وهيها سجّحت عن عليّة
بشناق.. وذهبت مثلا يذاع ويتداول بين القرى ... وطبعا حبايبنا العبابشة صاروا
يزعلوا كل ما واحد قال قدامهم: قوووووووووووووق.
(( محاولات طخّ الشمس ))
هذه حكايه تخص اهل عزون .. فقد قيل ان عددا منهم كانوا يملكون أرضا في فلسطين
ـــ التي احتلت سنة 1948 ــ ..وكانوا يطلقون عليها ( رجلية اهل عزون ) وكانوا
يسكنون في الجهة الغربية من الارض.. وبطبيعة الحال فإنهم عند توجههم لأعمالهم في
الصباح تكون الشمس في وجوههم .. وعند العودة في المساء تكون الشمس أيضا في وجوههم
.. واحتاروا في أمر الشمس وإزعاجها لهم.. وبعد أخذ ورد .. ومناقشات مستفيضة ..
اقترح أحدهم أن يصدروا حكما بالسجن على الشمس ولكن السؤال الذي يطرح نفسه .. اين
سيسجنونها ؟ فتبادر لاحدهم ان يسجنوها داخل بئر ... فجاءوا في الصباح الباكر وفتحوا
باب البئر وانتظر الشمس حتى تدخل فيه ... ومن المعروف علميا وفلكيا ان الشمس تصبح
عموديه على الارض وقت الظهر وعندا تدخل اشعة الشمس الى البئر حيث يكون البئر مملوءا
بالماء .. الامر الذي يعكس صورة الشمس وكانها مو جوده في البئر ... وانتظروا اخوننا
العزازني وهم يترقبون ببالغ الصبر دخول الشمس في البئر وما ان حل الظهر ودخلت الشمس
في البئر كما يتصورون ، سارعوا باغلاق باب البئر على الشمس وامضوا ذلك اليوم يحرسون
البئر ويغلقوا ثغراته بالطين حتى لا تخرج الشمس
وفي اليوم التالي ذهب اخواننا العزازني متطمنين مرتاحي البال
فقد سجنوا الشمس ولا شيء يعيقهم بعد اليوم .. وما ان خرجوا الى ارضهم والا بالشمس
تصب اشعتها في عيونهم مرة ثانيه .. وهنا تبادر لهم ان الشمس قد هربت والسجن لا يجدي
فائدة معها .. وهنا كان راي اخر وصف بالراي الذكي ويقضي بطخ الشمس .. فأحضروا
بنادقهم .. وشنوا غارة عليها. ولكـــــــــــــــــــــــــن دووووووووووووووووووون
أدنى جدووووووووووووى.. ومن يومه اصبح متداولا في القرى والبلدان بان اهل عزون طخوا
الشمس
(( ناطور المكثاة ))
والمكثاة .. أو المقثاة.. هي المزروعات المتعلقة بفصيلة القثائيات.. من البطيخ
والخيار والفكوس والشمام والكوسا واليقطين ..وغيرها..وبطبيعة الحال فان الفلاحين
كانو يعتمدون على هذه المحاصيل فيى توفير باب الرزق لهم ولأسرهم..وكانوا يحرصون على
هذه الأصناف من الزراعات كثيرا.. وترى قطعة الارض تزرع في احد المواسم قمحا
اوشعيرا..وفي الموسم الثاني بطيخا او سمسما او ذرة بيضاء..وهكذا..المهم ..وبلا طول
سيرة .. لما تكون الارض مزروعة بهكذا محاصيل .. فلا بد من وجود ناطور فيها .. خاصة
عندما تبشّر.. يعني اول ما تبدأ الثمار في النضوج.. والناطور كان يعمل له عريشة (
خُصّ ) .. والخص هذا من أكم خشبة تغز ( تغرس) وتثبت في الارض. وتسقف ببعض اغصان
الخروب او غيرها لتحجب الشمس .. وقد تترك هكذا ..أو تلف ,تستر أيضا من جهتين او
اكثر باغصان الاشجار.. ويكون الخص إما في نص المكثاة.. أو على الاطراف.. المهم إنو
كاشف كل
المكثاة من كل النواحي .. حتى يستطيع الناطور مراقبة المكثاة..من خوف الحرامية
والسراقين ومراقين الطريق.. يعني لو كل واحد مراق طريق شفّ بطيخة ..معناها ما عادت
توفي مع الفلاح..
في سنة من السنين كانت احدى العائلات زارعة مكثاة في ارض لها شرقي البلد .. وكما
يقولون في الوجه الشركي ( الشرقي )..والارض واقعة بين الجبال..وما في منفس ولا
منفذ.. والوصول اليها بطرق الرجل..الخص تبع الناطور كان في ارض الجيران.. لان الارض
كانت بالميل.. وكان ينطر المكثاة اثنين من اولاد صاحب المكثاة.. اصغر واحد فيهم ..
واللي اكبر منو بأربع سنين..والحقيقة ان المنطقة كانت تخوف.. خاصة في فترة الظهر..
لأنو المنطقة مهجورة ..وما في لا شايح ولا لايح.. وفي بعض الامرار ( المرات ) ما في
صوص ابن يومين يتسلى الواحد ويتونّس فيه..في يوم من الايام .. يا سادة يا كرام ..
روح الاخ الكبير على القرية مشان ( لأجل) يجيب الغدا.. وغاب كثيرا .. وظل الولد
الزغير لحالو في المكثاة.وشعر بالخوف الشديد.. طب شو بدو يساوي؟ بكى ( بقى ـ كان )
عندو ابريق مي ملان لعين أبو دينو .. راح كب الميات منو .. وراح على بير الهم قريب
منشان يملي البريق.. يعني تفشش وتضييع وقت .. وكل هاظ والولد الكبير لساتو ما
رجع..طلع الولد الزغير وقعد على هالبلاطة قدام الخص .. وصار يتسلى في الغناني.. ومن
كثر ما هو خايف صار يعيط.. ويا دموع العين سيلي.. والله ياسيدي بعد شوية ما شاف
صاحبنا إلا وهالحيّة ملعونة الوالدين طالعة من الخص وبتسعسع على البلاطة المواجهة
للبلاطة إللي كاعد عليا الافندي..
ولما هي شافتو سحسلت تلا ( إلى جهة ) البلاطة إللي بقى قاعد عليها ..ويا حبيبي لما
شافها هيك .. حط اواعيه ( ملابسه) في اسنانو وقال يا فكيك.. يعني ولى هاربا .. وللا
كيف ؟ مهو الهريبي ثلثين المراجل..المهم وبلا طول سيرة .. صاحبنا كان لابس سروال
شوادر (مشمع) والسفيفة ( الدكة ) طويلة .. وكان رابط فيا موس منشان تشقيح البطيخ
عند اللزوم.. وهويركظ والموس يكركع وراه ..وهو بالو إنها الحية.. أركظ ولا تركظ..
والله ركظ مسافة مليحة .. بعدين قال في بالو يعني لو الحية لحقتو إن كان صارت
ماسكتو .. وقف وتلفت وراه ما لاقى لا حية ولا غيرو .. وعرف إنو الموس إللي بقى
يقرقع من وراه..كمل الولد المشي على البلد.. ولاقاه اخوه في الطريق .. وما صدق
الخرافية تبعتو ولطشه كفين ثلاثة.. ورجعوا معاه تحت طائلة العقوبات .. وبحكم القوي
على الضعيف..وهذه القصة منها كثير كثير في القرى والريف..
وللعلم .. وللتاريخ.. فإن بطلي هذه الحكاية هما عقل القادري أبو ياسر واخوه
أبو محمود.. وإنني لا أخجل من قصها عليكم لأنها من الحقائق ..ومن ذكريات الأيام
الحلوة أيااااااااااااااااااااااااااام زمااااااااااااااااااااااان... والسلام
عليكم ورحمة الله وبركات
حكاية
المثل:( إن أشتت
الطمي، وان شمست الطمي )
يحكى أن أحد الفلاحين كان مخلف بنتين ..ولما بلغن مبلغ الصبا وحان القطاف.. كان لا
بد من تزويجهن لصاحبي النصيب.. وكان نصيب الأولى إنو
أجاها وخطبها واحد فلاح مثل أبوها .. وصار النصيب ..وتم الزواج..
البنت الثانية كان النصيب إنو طلبها واحد عندو ( مفخرة ) ..
يعني معمل فخار بيسوي جرار واباريق وشربات و.... وكان
نصيب البنتين إنهن اتجوزن في قريتين بعاد شوية عن بلد الاهل.. وبعد
مدة .. قال الختيار لمرتو : يا بنت الحلال جاي على بالي اروح اطل على هالبنات ..
واشوف شو سوى الزمان فيهن.. وكان موعد الزيارة في الشتوية..
وصل الافندي عند البنت الاولى.. وبعد السلام والتحيات.. وواجب الضيافة.. حب يسأل
بنتو عن الاوضاع .. وبالصدفي كان جوزها في السراحة ..لانها هي
اللي متجوزي الفلاح..فقالت البنت : والله يا بوي هي هالزلمي من الصباح للرباح وهو
في هالحقلي.. بزرع شوية هالقمح بلكي على الله اجا الموسم السنة مليح..وبنتمنى من
الله إن الدنيا تشتي مليح منشان القمحات يطلعن ..وما يوكل البات النمل.. فقال لها
ابوها ان شاء الله.. وودعها وغادر إلى وجهة اخرى..
وفي طريقه مر على البنت
الثانية إللي جوزها بيسوي جرار.. ولما سالها عن الاحوال قالت الحمد لله ..وسأل عن
جوزها فقالت: والله إنو لمسخم طول الليل والنهار وهوي في المفخرة.. ويا ريت الدنيا
تشمس لها أكم يوم بلكي نشفن الجرار .. وعرف يبيع له أكمن جرة.. نعتاش من حقهن..
فقال لها ابوها ان شاء الله .. ودعا وعاد الى بيته
..وهو قلقان على الثنتين..
لما وصل بالسلامي سالتو مرتو عن البنات.. فقال لها المثل
الذي اوردناه .. إن اشتت ألطمي .. وإن
شمست الطمي ........ وأقرب مثل على ذلك قولنا ::
( مصائب قوم عند قوم فوائد)...
( براءة طفل من
اطفال القريه )
هذه الحكاية البسيطة هي من الواقع.. وقد حدثت فعلا أيام
الطفولة المبكرة.. الجميع يعرف ان اهل القرية يعتمدون على الزراعه والفلاحة وتربية
المواشي.. ورغم ان هذا الكلام قد يبدو غريبا على جيل اليوم من ابناء القرية..
ولكنني اقول ان الاربعينات واوائل الخمسينات كانت الفترة الذهبية.. وكانت الصورة
آنذاك مختلفة تماما عما هي عليه اليوم.. ولا مجال للمقارنة..المهم اهل البلد
..ومنهم اصحاب الحلال خاصة .. كانوا في اوائل فصل الصيف ينزلوا يعزبوا في الحلال في
السهل الساحلي من فلسطين .. وفي الجزء الذي احتل عام 1948..وذلك بسبب الخير الوفير
والمراعي الكثيرة .. وكانت مناطق نزولهم في : كفر قاسم ـ راس العين ـ خريش ـ غرب
جلجولية ـ وابصة ـ البصة ـ نواحي قاقون..,غيرها من المناطق المجاورة..ومن المناطق
التي ما تزال محفورة في الذاكرة .. بيارة أهل كور وبيارة ابو الذرة وبيارة حسن سعد
وبيارة ابو حويل والحديدي..وغيرها كثير ..وكانوا الاهل يعزبوا عند هذه البيارات
عشان يسقوا الحلال منها مقابل السماد الذي
تخلفه الاغنام..وكانوا طبعا يجبنوا ويبيعوا اجبانهم في يافا السليبة..
على العموم مش هون بيت القصيد .. وللحديث عن هذا الموضوع وقت آخر انشاء الله..
ولكنها مقدمة ضرورية لتكون مدخلا للحكاية ..طفل صغير كان والده رحمه الله يصطحبه
معه كثيرا في اسفاره.. ومنها الى يافا .. وفي إحدى السفرات .. وخلال التجوال في
الاسواق .. رأى الطفل احد باعة الاباريق يصفر في إبريق من الحجم الصغير جدا.. فلفت
انتباهه.. وما كان منه الا ان طلب من الوالد ان يشتريه له..وللعلم فان الاباريق
الفخاريه ايامنا كانت انواعا كثيرة منها الابريق والكراز والجرة والعسلية .. وكان
اصغرها يسمى \" كعكوز\"..المهم الطلب اللي بدو إياه صاحبنا كان كعكوز صغير .. عند
وضع قليل من الماء فيه والنفخ فيه من عند البعبوزة فانه يصفر بطريقة اقرب الى صوت
بعض الطيور.. لبى الوالد طلب ابنه واشترى له الكعكوز.. ومشى الافندي والدنيا مش
واسعتو وهو بيصفر في كعكوزه..
وانتهى التجوال.. وحان وقت العودة الى الاهل.. وذهب الاثنان
الى محطة الباصات.. وركبا عائدين بعون الله ورعايته.. ولا ندري هل هو حسن الحظ او
سوء الطالع او النصيب.. المهم أجت ركبة الختيار وابنه في الكرسي الجوانية عند
الشباك.. وعشان التوفير في الايجار فقد اجلس الختيار ابنه في حظنو.. تحرك الباص ..
ومشيت الامور تمام .. وما حلي لصاحبنا الا وهو يطلع أيدو اللي ماسك فيها الكعكوز
برات الشباك.. ومع حركة الباص والجو كان شوب شوية .. وصاحبنا صاحي بكير عينونه ذبلن
وراح في سبات عميق .. وبطبيعة الحال فان اصابعو ارتخت وفلت الكعكوز ووقع على
الاسفلت .. وراح شقاقيف.. لكن الحلو في القصة إنو وبمجرد ما فلت الكعكوز.. صحي
الولد وصاح بأعلى صوته.. وببراءة الاطفال ..صاح قائلاً: \" يااااااااااااااااا
كعكووووووووووووزززززززززززززي يااااااااااااااااا
حبييييييييييييييييييييييبييييييييييبيي .. وهات دموع وعياط .. وصار يتطلع في ذيالو
والناس فارطين عليه من الضحك.. وعاد الافندي من
تلك الرحلة بدووووووون كعكووووووووووووووووز .... وللعلم وللتاريخ فان بطل هذه
الحكاية هوالاخ :" عقل القادري -أبو
ياسر \"..
( بنت الخوّاضه خوّاضه )
لقد أوردنا في باب الامثال مثلا يقول :
بنت الخواضة خواضة.. وهو المثل رقم 26..وقصة هذا المثل هي كالتالي.. لقد
ذكرنا عن الرواد الأوائل من الاجداد .. الذين عاشوا شظف العيش
وتحملوا قسوة الحياة .. وبنوا وعمروا وشيدوا .. وربوا اجيالاٍ.. المرحوم محمود
الحسين اليوسف ( أبو شريف ) كان واحدا منهم.. وكما يعلم الجميع فان فلسطين
كانت خاضعة للأنتداب البريطاني وذلك عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى.. بلاد الشام
كلها بما فيها فلسطين كانت قبل الحرب العالمية الاولى واقعة تحت الاحتلال العثماني
والذي استمر قرابة 400 عام.. وعندما نشبت الحرب بين تركيا وحلفائها من جهة .. وبين
الحلفاء من جهة ثانية.. قامت تركيا بتجنيد الشباب العرب .. واستدعائهم للخدمة
العسكرية وبالقوة على اعتبار انهم رعايا الدولة .. ومن واجبهم الدفاع عنها..
وقد شارك عدد من ابناء القرية في تلك الحرب الكونية.. وكان منهم المرحوم العبد
محمود الصالح ( ابو محمود) وقد خدم في منطقة غزة.. وكذلك على ما سمعت المرحومان
الحاج يوسف الشري واخوه الحاج عبدالحمن الشري .. وكما سمعت انهما خدما في منطقة
لبنان.. أما المرحوم ابو شريف فقد نأت به الديار .. وسيق مع الآلاف من أبناء فلسطين
والشام الى اليمن .. وخدم في الحديدة وتعز وعسير وغيرها ..المهم أمضى سنوات الحرب
في العذاب والتفرقة العنصرية .. ومن ثم وعند اقتراب الحرب على النهاية.. وكان
الميزان في غير صالح تركيا وجماعتها.. قاسى الناس اياما عصيبة من الجوع والحرمان
والقهر.. وقرر آلاف المجندين العرب الفرار.. ومحاولة العودة الى ديارهم ,,وقد لاقى
الآلاف منهم حتفهم في الطريق جوعا وقتلا وسلبا ونهبا,,
وكان المرحوم ابو شريف من اولئك الذين هربوا .. وبدون تفاصيل الان فقد امضى 14 شهرا
وهو في الطريق .. قضاها مع القبائل تارة .. وسيرا لوحده تارة اخرى.. عند انتقاله من
قبيلة لأخرى.. ولاقى الكثير الكثير من المصاعب والعقبات والأهوال.. وكاد في مناسبات
عديدة ان يفقد حياته.. ولكن الله سلم.. وعاد الى البلد بعد 14 شهرا كما اشرنا آنفا.
وهناك الكثير من القصص
والحكايات التي حصلت معه وواجهته .. وربما سمح لنا الوقت بسرد بعضها في المستقبل إن
اعطانا الله عمرا.. وفيما يخص المثل الذي نحن بصدده.. يقول المرحوم ابو شريف...((
بينما كان
مع إحدى القبائل.. قررت تلك القبيلة الرحيل من مكانهم إلىمكان آخر كما هي عادة
البدو الرحيل و التنقل هنا وهناك في الصحراء العربية طلبا للماء والمراعي لماشيتهم
وانعامهم..وخلال تلك الرحلة اعترضهم مجرى ماء كبير وعريض ..ولم تقبل البعارين (
الجمال ) العبور .. وحاولوا معها بشتى الطرق والوسائل.. ولكن راسها و100 سيف إنها
ما تطيع التعليمات ولا العبور..
واحتار الناس في امرهم.. وضربوا اخماسا باسداس.. شو بدنا نساوي؟ شو الحل يا اصحاب
الحل والربط؟..وبينما هم في حيرة ما بعدها حيرة .. وإذا بعجوز مقبلة نحو شيخ
العشيرة وهي تتوكأ على عصاها .. وما ان وصلت حتى نادت على الشيخ قائلة : يا شيخ يا
شيخ ..من كام سنة مرينا من هنا.. وصار في البعران نفس اللي صار اليوم .. وبعدين
جيبوا ناقه صاحبها ( .....) وقالت عن الرجال .. وعبرت الناقة يا شيخ .. ولمل
البعارين شافتها لحقتها وعبرت كلها .. واستبشر الناس خيرا .. ونادى الشيخ على
الرجال .. وتبين انه قد توفى.. وكان بعض ابنائه موجودين ..
فحضروا عند الشيخ.. وسألهم عن الناقة .. وتبين ان والدهم كان قد باعها .. وعادت
الحيرة مره اخرى.. ولكن الاولاد اخبروا الشيخ ان تلك الناقة كانت قد خلّفت بنت (
ناقة ) .. وانها ما تزال صغيرة .. فقال لهم الشيخ جيبوها.. وفعلا جابوا تلك الناقة
الصغيرة .. ووجهوها نحو المية.. وإذا بها ما شاء الله طالعة للوالدة .. وبالتالي
فتحت صدرها .. ورفعت راسها بفخر .. وسارت
في مجرى الماء بكل سهولة .. ولا كأنها تقطع نهرا أو غيره.. وبالطبع لما البعارين
شافوا هيك .. دبوا كلهم في المية من قلب ورب.. وقطعت الجمال بيسر .. وعادت الفرحة
للجميع.. وكان ذلك بفضل البعيرة الصغيرة ..ولما استراح الناس قال الشيخ :: الصحيح..
صدق إللي قال (( بنت الخواضة خواضة ..)) وذهبت مثلا.. واليوم كلنا يعلم ويعرف أن
المكان الذي يقطع من الناس مجرى الماء سيرا على الاقدام يقولون له ((
مـخااااااااااااااااااااااضـــة ))....
(( هلقيت زمّر إبنيّك ))
يروى ان احد اهل القرى كان يعمل في التجارة.. يعني بيبيع
وبيشتري.. وطبعا بيشتري من اهل البلد واهل القرى المحيطة.. وبينزل على المدينة
منشان يبيع اللي اشتراه..وفي يوم إشترى لإبنو الزغير زمّيرة.. وصار الولد يزمر فيها
مبسوط.. ويتحالى فيها قدام ولاد الحارة وِوْلاد الجيران..ومثل ما بنعرف لِوْلاد
الزغار بيغاروا من بعضهم.. وصار كل واحد منهم يعيط وينط لأبو منشان يجيبلو زميرة
مثل ابن الجيران..راح واحد من اهل الحارة عند التاجر اللي جاب الزميرة لأبنو..
وقللو ك يا زلمي إنت إعملتلنا دوشة في الحارة بالزميرة اللي جبتها لإبنك.. يا خوي
الله يرضى عليك .. والله بيعينك تجيبلنا زميرة لـ هاالولد اللي فضحنا بدو مثل
ابنك..وكديش حقها انا بس تجيبها بعطيك المصاري..قال له التاجر أن شاء الله.
ثاني يوم أجى التاجر العصر من المدينة.. راح عندو الرجال وسألو عن الزميرة اللي وصى
عليها لإبنو.. فعض التاجر على إصبعو.. وقال بأسف:: أوه..
الله يخزيك يا شيطان.. والله يا أبو فلان إني نسيت .. توكل على الله .. خلاص بكرة
بإذن الله الزميرة إبتيجي..وأجى بكرة .. وتكرر الأسف .. والإعتذار مثل المرة
الماضية.. وطولت الشغلة وكل يوم مثل اليوم اللي قبلو..وفي يوم راح الزلمي عند
التاجر وقال له: يا زلمي الولد أكل وجهي بدو زميرة.. طيب هي قديش حقها؟ قال التاجر
: والله حقها على ما أظن قرش ونص.. طال الزلمي أبو الولد قرش ونص وناولهن للتاجر..
وقال له : بالله عليك ما تنسى.. وثاني يوم روح التاجر من
المدينة .. ونادى على أبو الولد .. ولما أجى ناولو
الزميرة وقللو : ( خذ يا سيدي ..هلقيت زمر إبنيّك...) وذهبت مثلاً...
(( العاقل والمجنون ))
...بداية وقبل الدخول الى الحكاية .. أود ان أعرف بكلمة سترد
في هذه الحكاية..والكلمةهي \" الظرف\" .. والظرف هي عبارة عن كل ما يوضع فيه شيء
آخر.. مثل ظرف المكتوب .. أو المغلفات التي توضع فيها الاوراق وخلافها..والظرف الذي
اعنيه هنا هو ظرف الزيت .. حيث كان الفلاحون من زمان ينقلون الزيت في الظروف..
والتي كانت تصنع من جلود الغنم السمار( الماعز ).. ومنها الصغير من الاناث ..
والكبير من الفحولة الكبار..والآن الى قصتنا......يحكى أن رجلين كانا قد خرجا ذات
ليلة بعد منتصف الليل من قريتهما .. وتوجها الى قرية اخرى .. وفي الطريق.. والدنيا
كانت قمر بتلقط المصاري.. واحد منهم قال للثاني: شو رأيك يا فلان .. تعال نتمنى كل
واحد منا امنية .. قال الثاني والله إنك جبتها.. ياالله تانشوف .. إنت إبدأ.. قال
الاول: والله أنا بتمنى الله يعطيني 100 دونم ارض ازرعهن بساتين وبيارات .. وسهول
قمح وشعير وغيره .. وما كان من الثاني إلا أن قال:: والله خير ما تمنيت .. وأنا
بتمنى الله يعطيني 200 أو 300 راس نعاج علشان ارعيهن في ارضياتك..وما ان سمع الاول
هذا الكلام حتى اظهر دهشته واستياءه .. وغضب غضبا شديدا ما عليه من مزيد.. وقال: يا
زلمي أي هي سايبة الشغلة؟ المهم كلمة من هون وكلمة من هناك الاثنين تطاوشوا.. وهات
يا بكوس.. وهات يا شلاليت.. ووصلت بينهم للعلالي..والله وهم في هالحلة .. وإذا
هالحدّار مارق من عندهم .. محمل على حمارتو 3 ظروف زيت ملانات لأبو دينهن .. ساري
فيهن سروي على بلد قريبة..توقف صاحبانا عن المخانقة.. وقالا ياالله نسأل هذا الحار
على مين فينا الحق\"..
امسك الاثنان بالزلمي .. وقصا عليه القصة .. وسألاه عن رايه ,ان يكون محايدا..ولم
ينطق صاحبنا ولا بنص كلمة.. وراح دوز دوغري ..ونزل ظرف زيت عن ظهر الحمارة.. بطحو
على الارض.. وسلّ هالشبريّة عن وسطو.. وضرب ظرف الزيت فيها وبعطو.. وطبعا الزيت سال
على الارض.. وصفن شوية وقال: ( لا فُضّ فوه ): دم البعيد ( يعني عن حالو ) دم
البعيد يسيل مثل هالزيتات إذا كان فيكم واحد عاقل..!!!!! وطبعا اترك للأخ القارىء
لهذه الحكاية أن يقدر من هو العاقل.. ومن هو المجنون .......
(( الأعمى والبصير- المفتح ))
..بطل هذه الكاية هو المغفور له بإذن الله.. : حسين اليوسف.. والحقيقة انني
لا اعرفه فقد ولدت وابصرت النور بعد وفاته.. والحكاية هذه رويت لنا من قبل
الأهل..ويقال أنه كان صاحب نكتة.. وكان كثيرا ما يدبر المقالب للآخرين..وذلك من باب
الدعابة..ومن تلك الدعابات على سبيل المثال ..أنه وضع ذات يوم لوح صبر ابو الشوك
تحت خرج واحد من الجمّالة على ظهر حماره.. فلما حاول صاحبنا ان يركب على الحمار
وإذا به يصرخ ويصيح من شدة الالم..وهناك دعابات اخرى..المهم.. ذات يوم كان المرحوم
في قرية مجاورة ..وكان مشتري شُقفّة ديما ( دماية )..جديدة ومروحها معاه.. وفي
الطريق لاقاه رجال ضرير ( اعمى ).. وما كان من الجد إلا ودعم الضرير بكتفه ..فقال
له الاعمى عمى يعمي البعيد .. شو مش شايف؟ .. فرد الجد : انا ضرير ما بشوف.. وانت
شو مش شايف انت الثاني؟.. فقال الضرير الحقيقه انا والله ضرير مثلك وما
بشوف..
قعدوا الاثنين يسولفوا .. فسال الاعمى الجد شو وين كاين ؟ قال: والله كنت في القرية
المجاورة.. واشتريت شقة هالديما.. وبدي بكرة اروح اوديها على الخياط..قال الضرير
اشوفها يا شيخ .. فناولها الجد له.. وانتظر رد فعله.. وشو راح يتصرف.. فما كان من
الضرير الا واخذ يرجع للوراء مبتعدا بالصيد الثمين عن المكان.. وطبعا الجد يراقبه
ويضحك في سره من خبث ذلك الاعمى..
بعد مسافة قصيرة قعد الاعمى على الارض .. وصار الجد يصيح عليه ولكن دون جدوى..
الافندي لبد وبدون اي صوت..اخذ الجد يراجد على الاعمى بالحجرة بس ما يصيبه.. وشوي
شوي صار يقرب الحجار عليه وصاحبنا لابد لا من ثمو ولا من كمو.. واخيرا شال الجد حجر
مبسلط يا دوب يقدر يحمله.. وراح سالخ الاعمى به بين كتافه.. فصاح الافندي باعلى
صوته وقال: يا خيي.. يا بيي.. الله لا يجبر البعيد.. والله هذي الهواية ما هي
هواتية اعمى بل هواية مفتح..طبعا انتهت الحكاية بان الجد اخذ الدماية وروح.. وخلى
الاعمى يندب حظه العاثر...
((
دَقّةٌ بِدَقّة..ولو زِدْنا لَزادَ
السَقّا ))
وقبل ان نورد الحكاية.. نود ان نشير الى ان السقا هو الشخص
الذي كان يدور على البيوت والمنازل يبيع الماء للناس..ولذا فقد أطلقوا عليه هذه
التسمية ..أما الحكاية فهي كالتالي :
يحكى أنه كان هناك خياط.. وكان يَخيط الملابس للرجال وللنساء .. وكان على خلق
قويم.. وملتزما بالآدب والسلوك القويم.. وعندما كانت اي امرأة تحضر الى محله للقياس
..كان يقوم بذلك بكل ادب وحشمة.. وكان يبذل قصارى جهده ان لا يلمس المرأة..
ومع مرور الايام ..تتغير الطبائع والسلوكيات.. وذات يوم حضرت الى دكانه
امرأة على قدر كبير من الحسن والجمال.. فوسوس له الشيطان فلمس المرأة في يدها..
ولكنه وفي لحظة انتبه الى نفسه..وعاد الى رشده..فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم..
واستغفر الله العظيم.. وقام بدفع المرأة خارج الدكان..وأخذ يلوم نفسه ويعنفها على
ما اقدم عليه من تصرف غير لائق..ولم يعد له رغبة في
العمل .. فقام من فوره بإغلاق الدكان.. وعاد إلى بيته ..
وعندما وصل البيت وهو بحالة يرثى لها..وجد زوجته في حالة لا
تسر.. متجهمة الوجه.. وتبدو على وجهها علامات الحزن.. فسألها الزوج عما أصابه..
فقالت له .. والله يا زوجي أنه قد حدث اليوم أمر غريب.. وأنت تدري اننا نتزود
بالماء بواسطة السقّاء \" ..... \" ..وهو الانسان الذي عهدن فيه الادب والحِشمة
طوال المدة التي تعاملنا فيها معه.. أما اليوم فقد وقع منه تصرف غريب وغير لائق
..ففي الماضي كان يحضر الماء لنا ويخرج دون ان يحاول ان يلمسني.. ولكنه اليوم وعلى
غير العهد به حاول لمس يدي.. ولكنني دفعته بعيدا عني .. وأخرجته من البيت..
وعندما سمع الرجل قصة زوجته..مر بخاطره ما قام هو به مع تلك المرأة عندما حضرت الى
دكانه..فقال لزوجته على الفور...\" دقّة بدقّة..ولو زدنا لزاد السقّا ..\" أي انه
لو تمادى مع تلك المرأة أكثر فسوف يتمادى السقا مع زوجته اكثر.. وهذا عقاب رباني
آنيّ لكل من تسول له نفسه المساس بأعراض الناس..سترنا الله وإياكم .. وستر أعراضنا
جميعا..
(( شقاوة صبيه ))
...قريتنا الحبيبة صير.. لم يكن فيها مدرسة في ايام نشاتها
الاولى..وبالتالي فقد كان ابناء القرية يتلقون تعليمهم في القرى المجاورة.. وعلى
وجه الخصوص قرية جيوس.. وذلك بسبب قربها الى القرية.. وبسبب بعض أواصر القربى
والنسب..ومن الرعيل الذين تلقوا تعليمهم في جيوس : (
منهم من انتقل الى رحمة الله ومنهم من لا يزال على قيد الحياة ) ..عبد الحفيظ الحاج
حسن.. محمد الحاج حسن.. علي محمود حسين .. احمد محمود حسين .. وربما آخرون لا
أذكرهم.. وهؤلاء درسوا في المدرسة القديمة التي كانت عند دار ابو عفن وكان قدامها
شجرات فلفل بري..ودرس فيها بعدهم مرعي محمود حسين واحمد العبد محمود صالح..ثم اكملا
في المدرسة الحالية.. وكان يدرس في تلك المدرسة استاذ يدعى ابو خالد.. وكان ياتي
على حماره من نابلس يوم السبت الصبح ويعود يوم الخميس العصر وهكذا.. حتى تعلم
الاجيال الجديدة قديش كنا نتعب ونشقى في سبيل تحصيل العلم.. ومن الذين درسوا في
عزون على ما اعتقد المرحومون : حسين محمود الحسين ومحمود العبد محمود الزعرور ومحمد
الحاج يوسف الشري .. ويمكن هناك غيرهم..وطبع تتابعت الاجيال للدراسة في جيوس..
وتخرج منها عدد كبير كانوا لما يخلصوا من جيوس ينتقلوا الى عزون ومن ثم الى قلقيلية
او نابلس او طولكرم..المهم نعود الى حكايتنا..
كانوا ثلاثة صبيه وهم الاخ عقل القادري .. والاخ فتحي
العلوان.. والاخ احمد الشري ( ابن ابو ربحي).. وارجو ان
لا يزعل مني اذا قلت انه كان ينادى ( أبو امديد).. وكان عنده لازمة يغنيها في
الذهاب والاياب.. وكنا كثيرا ما نرددها معه .. وما نزال حتى الان نتذاكرها في
مجالسنا ..وكان يرددها بلانجليزية ألا وهي : ( وي ذتشر نَط أت سكوول يستردي ) أما
ما هو تفسيرها فوالله حتى اليوم لا نعلم لها اي تفسير..
المهم.. كان جماعة من اهل مسكة اللي كانوا ساكنين في جيوس ..كانوا ظامنين اراضي من
اهل جيوس واهالي عزون عند خلايل مرجان.. وكانوا زارعينه بطيخ وخيار وكوسا وفقوس..
والذي منه.. وكان منهم واحد يدعى ( ابو طلال ) وكانت احدى قدميه ــ القدم اليمنى ــ
ملتوية للداخل.. يعني مشط القدم والاصابع اليمنى
صايرات لجوا باتجاه القدم
اليسرى.. مما كان يسببله اعاقة في المشي وخاصة عند الركض..هذا الأبو طلال.. كان
يسكن في عشة على مفرق صير مع غيره من جماعته.. وكان ظامن لوح المرحوم صالح
الزعرور وزارعه بطيخ.. وكان عامل فيه خص للنطارة.. وعامل
فيه فتحة صغيرة من الناحية الغربية..عشان يقدر منها يراقب شوية فقوس كان زارعهن في
غرسات المرحومة الحاجة جميلة اللي باب المقشور.. على يمين المغرب الى
جيوس..المهم عصابة الثلاثة اللي سميناهم آنفا ( أبطال الحكاية ) حطوا عنيهم على
الفقوسات.. وصاروا كل يوم يتفقدوهن اذا طرحن ثمر او لا.. واذا الفقوسات كبرن..
وتبين لهم ان الثمر قد اينع ..وحان قطافه على رأي الحجاج بن يوسف الثقفي.. فقرروا
ان يغزوا المقثاة.. ويسبقوا صاحبها في جني المحصول .. وهم مروحين من المدرسة
صاروا يتسلبدوا ( يمشون ببطىء ) حتى ان التلاميذ الاخرين سبقوهم.. وما ان
صاروا قرب الهدف ..حتى وضعوا شنتات السامسونايت تبعة الكتب ( كياس الطحين )..
وضعوها على الارض.. وتسللا بخفة الى الفقوسات.. والشاطر منهم اللي بدو يلقط اكثر ..
.
ويا حبايبي اثرات ابو طلال افندي كاين لابد وشايفهم من بعيد.. ولم يصيح عليهم عشان
ما يهربوا.. لأنو بدو يزقطهم.. وما ان صار قريبا منهم حتى صاح : وقف ولا إنت ويّا
يا حريقين الوالدين .. والله إلا أعمل وأسوّي فيكم..فوجىء الثلاثة.. فما كان من
الاخ عقل والاخ احمد إلا وان ارخينا الحروج تبعتنا
وكبينا كل الحمولة اللي فيها.. اما فتحي فكان حاطط اللي لقطو في جيباتو..المهم ما
صدق الاخوان ان يصلوا الى مخالي الكتب.. ويتناولوها بسرعة.. والفرار من بين زيتون
القدادمة باتجاه لوح ابو الاعرج وحريقة سامي..
ويتشعبطوا على السناسل.. ويقفزون من فوق الرجوم وباقصى ما اعطاهم الله من قوة..
وابو طلال وراهم وراهم.. وكان ايامها المرحوم العم ابو فخري زارع مقثاة في
وادي بشير.. وكان ابطال حكايتنا يتنادون باعلى اصواتهم : طنيبك يا عمي مسعود
طنيبك.. وهو من بعيد ينادي : ولكم شو مالكم ؟ طيب بالله عليكم كيف بدنا نقول له
ملنا او ما بنا؟ .
المهم نطينا في شمال وادي بشير من فوق جورة كانت مشروع بير محفور هناك.. وربنا ستر
اللي ما وقعنا فيها..وصلنا الى العم ابو فخري .. والذي انقذنا من براثن ذلك
المتوحش.. وهدد ابو طلال اذا تعرض لنا واحنا فايتين على البلد من المفرق جنب
ما كان ساكن ابو طلال افندي..
ومرقنا وهو بيتحلف النا بالويل والثبور وعظائم الامور..ولما وصلنا عند حنانة
المرحوم صالح.. يعني مقابل بيت جمال الصالح اليوم.. جلسنا هناك
نلتقط انفاسنا.. وتقاسمن مع فتحي الفقوسات اللي ظلين معاه.. وروحنا ايد من ورا وايد
من قدام..المهم وللعلم خفنا ثاني يوم نروح على المدرسة من طريق الحنانة او خلايل
مرجان احسن يكون ابو طلال لابد النا في اي مكان ليثأر منا.. وظلينا نروح على جيوس
من طريق الخنقة.. وعلى خلة الجيايسة.. والمراغة ..مرورا ببير ابو حنكوزة على باب
جيوس .. ثم الى المدرسة من عند دار المرحومة ام السعيد ( حسينة اللي كانت
متجوزة من المرحوم محمود السعيد )..وهاي هي الحكاية .. والتي ارجو ان تكون نالت
اعجابكم .. وها هي شقاوة الصبية وايام الطفولة..
((
حكاية المثل الذي يقول:
رُبّ كلمة تقول لصاحبها دعني
))
هذا المثل له علاقة كبيرة جدا بالكلمة..وما لها من اثر وتاثير على المجتمع وفي
المجتمع.. والكلمة سلاح ذو حدين .. فقد تعود على قائلها
بالخير والنفع .. وقد تعود عليه بالندم والهلاك والخسران والعياذ بالله..والكلمة
اما ان تكون طيبة واما ان تكون خبيثة .. ولا وصف لها غير ذلك.. مصداقاً لقوله تعالى
: ( وضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.. تؤتي
اُكلها كل حين بإذن ربها.. ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون..ومثل كلمة
خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار..) صدق الله العظيم.. والرسول
الكريم يصف لنا الكلمة.. من خلال رحلة الاسراء والمعراج.. فقد مر وهو في اسماوات
العلا بثور كبير الحجم.. يحاول ان يُدخِل نفسه في ثقب صغير في الارض.. فسأل صلى
الله عليه وسلم جبريل عليه السلام : ما هذا يا اخي يا جبريل ؟ فقال : هذه هي
الكلمة.. تكون صغيرة جدا وهي حبيسة صدر صاحبها.. وقبل ان ينطق بها.. ولكن مجرد ان
يتلفظ الانسان بالكلمة .. فإنها تصبح كبيرة جدا .. ولا يعود قادرا على إرجاعها
.. او التنصل من عواقبها .. وهناك يندم ولكن ساعة لا يفيده اسف او ندم.. وهيا بنا
لنحكي قصة مثلنا الذي يقول : ( رُبّ كلمة تقول لصاحبا دعني..) .. وكما يعلم الجميع
فان (رُبّ) تفيد التقليل.. وانه لا يمكن ان تكون هناك كلمة تقول لصاحبه : يا هذا ..
إياك ان تنطق بي او إياك ان تتلفظ بي.. وبالتالي فإن من واجب الانسان نفسه ان يكون
حذرا..وان يحاسب على كلامه.. ودائما يفكر الف مرة قبل ان ينطق بكلمة قد تكون سببا
في إيقاع الضرر به....والحكاية هي:
يروى ان اميرا او حاكما كان يحب الخروج في مواسم للصيد والقنص.. وكان يصحب معه في
رحلات صيده تلك خاصته والمقربين منه .. وكانوا يقضون اياما وليالي في تلك
الرحلات..يصطادون.. ويمرحون ويلعبون..وعند عودتهم يأخذون معهم الكثير مما كانوا
يصطادونه..وذات يوم.. وكان الفصل ربيعا.. حان موعد الخروج للصيد .. فاستعد الجميع..
وحضروا ما يلزمهم من الطعام والشراب..وكان من بين الذين اصطحبهم ذلك الامير في تلك
الرحلة.. الوزير الاول عنده.. والانسان الذي يأتمنه على اسراره..فقد كان على درجة
كبيرة من الحكمة.. والمصداقية والامانة..وقضى الجميع عدة ايام ..وفي يوم مشمس..
والارض قد اكتست ببساط اخضر من الزهور والاعشاب.. وكانت الفراشات واسراب النجل
ذاهبة آيبة ..اصطاد القوم عدة فرائس بين طيور وغزلان وارانب برية.. وقد قاموا بشواء
بعضها.. واكلوا ما لذ وطاب لهم من لحومها..واستلقوا على تلك الصخور الملساء..
يمتعون انظارهم في بديع صنع الله سبحانه وتعالى..والتفت الامير إلى مستشاره الاول..
وإذا به مطرقا يفكر.. فسأله الامير امام الآخرين..: ما بك يا ( ... ).. فرد عليه
بقول غريب عجيب.. حيث قال : ترى يا سيدي لو ذُبِحَ إنسان على
هذه الصخرة الملساء المنحدرة.. فإلى اين يمكن ان يصل دمه ؟؟ّّسؤال غريب فعلا
ومحير..ّّ واستغرب الامير وصحبه ذلك السؤال.. الذي لم يخطر ببال احد منهم.. واخذ
المرافقون يتطلعون الى بعضهم البعض.. والامير مطرق لا ينبس ببنت شفة.. وراح في
تفكير عميق..وما هي إلا لحظات مرت كالدهر.. وإذا بالأمير يطلب بحزم من مرافقيه ان
يقوموا بذبح ذلك المستشار.. وحاولوا ان يثنوه عن هذا الفعل المنكر..ولكنه أصر على
طلبه.. فما كان منهم إلا ان امتثلوا لأمره.. فأمسكوا بصاحبنا.. وشدوا وثاقه..
والقوه ارضا.. وقاموا بذبحه.. فسالت دماؤه على تلك الصخرة الملساء.. وكان الأمير
وصحبه يتطلعون الى اين ستصل الدماء..وما هي إلا لحظات.. وتوقف سيلان الدم.. ورأوا
إلى اي حد وصلت.. وعندها اخرط الامير في البكاء.. الما وحسرة على انسان عزيز عليه..
مقرب عنده..وكذلك فعل من كان بصحبته.. والتفت اليهم وقال. ( رُبّ كلمةٍ تقول
لصاحبها دعني..)..وذهب ذلك القول مثلا بين الناس.. يقال لكل من يتلفظ بكلمة او
بكلمات قد تكون سببا في خسارته او في هلاكه..
وبالتالي.. فإن من الواجب علينا ان نكون حريصين جدا في اختيار ما نقوله للناس.. او
ما نتلفظ به في المجالس.. حتى لا نقع في المشاكل.. وحتى نكون بعيدين كل البعد عما
قد يضرنا او يلحق الأذى بن او باهلينا..وقانا الله وإياكم شرّ عثرات
السنتنا..والرسول الكريم يقول : ( وهل يُكَبّ الناس في جهنم إلاّ حَصادُ ألسنتهم..)
صدق رسول الله العظيم..
(( حكاية المثل
الذي يقول : ومن يصنع المعروف في غير اهله / يلاقي
الذي لاقى مجير ام عامر..))
اي ان الذي يصنع المعروف.. ويساعد من هم ليسوا اهلا للمساعدة والمعروف.. قد
يعود عليه صنيعه بالأذى والضرر.. كما حدث لبطل حكايتنا..يقال..ان جماعة كانوا قد
خرجوا للصيد والقنص.. في يوم قائظ.. ( أي شديد الحرارة )فتعرضت لهم في الطريق \"
أُمّ عامر.. وهي الضبع.. فطردوها امامهم حتى ألجأوها إلى خباء ( خيمة ) أعرابي في
الجوار..
وما كان من ذلك الأعرابي المغفل إلا أن اجار الضبع من مطارديها..واقسم عليهم ان لا
يمسوها باي سوء.. فرجعوا عنها وتركوه..وكان عند الأعرابي شاة.. فاحتلبها ..وقدم
الحليب للضبع..وقد استردت على إثر ذلك قوتها وعافيتها..وبينما كان الأعرابي
نائما..تحرك الشر والخِسّةُ في نفس أم عامر ( أنثى الضبع )..وما كان منها إلا أن
ترد المعروف للأعرابي..فوثبت عليه..وبقرت بطنه.. وولغت في دمه.. ( شربت دمه )..وكان
هذا هو جزاء من يحسن غلى من لا يستحق الإحسان..وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
عندما قال : ( اتقِ شرّ من احسنت اليه..وعلى العموم هذه ليست دعوة الى عدم الإحسان
للناس او عدم مساعدة المحتاجين.. ولكنها دعوة الى ان يكون الانسان حذرا ..وان يحسن
اختيار الذين يساعدهم ..ويحسن اليهم.. حتى لا يقع في المحذور.. ولا يعود يندم على
ما قدمه..
(( حكاية المثل الذي يقول :
يا زينة الدار ..إلقيت مثلك مجانين كثار..
))
والمثل يقال للدلالة على ان الدنيا مملوءة بالأغبياء
والسخفاء..يحكى ان رجلاً كان عنده عائلة كبيرة العدد..وكان يشقى ويتعب لتوفير قوته
وقوت عياله..وفي سنة من السنين.. وكان شهر رمضان قد اقترب موعده.. أخذ ذلك الرجل
يوصي زوجته ان تحتفظ بقسم من المؤونة التي يجمعها بتعبه وعرقه .. ان تحتفظ بجزء
منها لشهر رمضان المبارك.. فيقول لها : يا بنت الناس ديري بالك.. وحاولي ان تقتصدي
في النفقة ..وتوفري لنا شوية مؤونة لرلامضان..وهي تقول له : ولا تهمل الهم .. ما
يصير خاطرك إلا طيب.. وذات يوم .. وقبل حلول موعد الشهر الفضيل.. وبينما كانت جالسة
في بيتها..سمعت احد الجيران في الشارع ينادي على رجل آخر.. وقول : يا رمضان.. يا
رمضان..وبغبائها.. ظنت ان رمضان هذا هو الذي وصاها عليه جوزها..مش شهر رمضان الذي
كان هو يقصده..فقامت من فورها .. وأخذت تنادي على رمضان ( الرجّال ).. وعندما وصل
الى باب البيت عندها.. راحت وجابت كل اللي وفروه لشهر رمضان .. وأعطته لأخينا
رمضان.. وهي بذلك تظن انها احسنت التصرف.. وانها نفذت وصية الزوج.. وطبعا رمضان
أفندي ما صدّق على الله وهو يرى هذه النعم نازلة ترف عليه من باب الله.. ودون تعب
او مشقة..وفرح بها فرحا كبيرا ..وشكر الحرمة..وودعها وانصرف..عائدا الى بلده..حيث
لم يكن من اهل تلك القرية..
وما هي إلا فترة من الوقت ورجع الزوج الى بيته.. واجت مرتو مسرعة.. وقالت له بفرح
كبير : والله يا أبو فلان أنا سوّيت مثل ما وصيتني..واليوم مرك ( مرّ ) من هان
رمضان..وقمت اعطيتو كل اللي كنا محوشينو إلو..غضب الزوج.. وخرج من الدار والشرر
بيتقادح من عيونو..وقرر ان يهجر تلك الزوجة الغبية.. وان لا يعود الى الدار إى إذا
وجد من هي اغبى منها..ودار في هالدنيا السيعة.. ولف كثير هون وهناك.. يعني ما خللى
مطرح... وشاف عجايب كثيرة..وصادف الكثير من النسوان إللي مرتو ولا إشي معاهن .. ولا
يوجد اي نسبة بينها وبينهن في الغباء وقلة العقل..وعرف إنو لسّا هو في نعمة كبيرة
بالنسبة لغيره.. وهنا قرر العودة الى بيته واولاده ..ولما وصل البيت ..وشاف زوجته
قال لها المثل الذي اوردنا قصته..
(( قصة المثل :
مادح نفسه كذاب لا يصدق ولا يعتمد عليه
))
.. يحكى ان صديقين خرجا في نزهة الى الغابة.. وكان احدهما سمينا.. ممتلىء الجسم..
يتحرك ويمشي بصعوبة بالغة.. وكان الآخر نحيف الجسم.. رشيقا في مشيته ..يتحرك بيسر
وسهولة..سال صاحب الجسم السمين صديقه النحيف : ترى لو خرج علينا الآن من الغابة وحش
او حيوان مفترس.. فماذا نحن فاعلان ؟ فقال له : لا تخف.. فانا ساقوم بالواجب..
وسادافع عنا الاثنين.. ولا يهمك شيء.. وما تدير بال ..فاطمأن الآخر..وسارا بعيدا في
الغابة.... وما هي إلا لحظات ..حتى شاهدا دبا كبيرا يتجه ناحيتهما.. وما ان شاهداه
..حتى لاذ النحيف بالفرار.. وحط ثوبه في اسنانه.. وتسلق شجرة عالية..أما الشخص
السمين فما كان منه إلا ان القى بنفسه على الارض.. وكتم انفاسه .. متصنعا الموت..
لعلمه ان الدببة لا تاكل الميتة..وفعلا وصل الدب اليه.. ودار حوله تشممه.. ثم ابتعد
عنه.. واخيرا غادر الى جهة اخرى.. فنهض السمين عن الارض ..وحمد الله الذي هداه لهذه
الحيلة التي كانت سببا في نجاته..وما هي الا لحظات حتى وصل الصديق النحيف.. وهنأ
صاحبه على النجاة.. ومن ثم سأله قائلا: لقد رأيت الدب يدور حواليك.. ويهمس في اذنك
بشيء..ترى ماذا
قال لك ؟ .. فأجابه : لقد قال لي : مادح نفسه كذاب.. لا يُصدّقُ ولا يعتمد عليه..
(( قصة المثل الذي يقول:
مثل الدب اللي قتل صاحبه
))
.. لقد عايشنا كثيرا من العادات..والممارسات التي كان يمارسها البعض من اجل اكتساب
لقمة العيش.. وقد كان يحضر الى القرية شخص معه قرد مثلا ..وذلك في ايام المواسم
..مثل ايام البيادر..او ايام الزيت والزيتون..ويصيروا يلعبوا في القرد قدام الناس..
ويطلب منو صاحبه ان يوري الجمهور عجين الصبية.. او عجين الفلاحة..او كيف بتنام
العجوز..وغير ذلك من الحركات..وذلك للتسلية مقابل مبالغ بسيطة ..او اعطيات اخرى مثل
القمح والشعير وغيره....ومن هؤلاء كان هناك رجل يستخدم لهذه الغاية دبا بدلا من
القرد.. وصارت بين الزلمي وبين القرد عشرة عمر.. وكان الزلمي يحسن للدب
كثيرا..ويعطف عليه.. يعني متوصي فيه..وذلك حتى يقوم الدب بواجباته على الوجه
الاكمل..
.. وذات يوم .. وبينما كان الرجال متوجها الى احدى القرى..تعب واراد ان يستريح من
وعثاء السفر..فالتجأ الى ظل شجرة.. وجلس تحتها.. واركى ظهره لجذع الشرة.. وراح
يشخور.... وحامت في المكان ذبانة.. وحطت على منخار الزلمي..ولما الدب شافها كشها
بيدو.. طارت بعيد.. وبعد شوية رجعت من ثاني وطييييييييط..وهدت على المنخر مرة
أخرى.. وكشها الدب من جديد.. واللي يظهر ان منخر صاحبنا اعجب الذبانة كثير.. ويظهر
إنو كاين داهنو بشوية عسل.. او حاكك المنخر بيدو وكاين عليها إشي حلو.. عشان هيك ما
حليلها إلا المنخر..ولما كررت الذبانة الامر اكثر من مرة.. عز على الدب.. وطبعا
لانها زودتها كثير زهق منها ..لانها طلعت دينو.. فقرر بينه وبين نفسه ان ينتقم
منها.. وقلها والله لأدبرك يا ملعونة الحرسي..وكان صاحبنا مش خياب.. ويحمل لك حجر
يا دوب قدر يحملو.. وخللا الذبانة لما رجعت على منخار صاحبو من جديد.. وراح منشن
عليها مليح.. وراح سافكها بهظاك الحجر..وإذا بدم الزلمي بيشغر من صباحو.. وقعد
يباحص نص ساعة زمان..ويصوت وينادي بلكي حدا اسعفو.. ولكن لا حياة لمن تنادي..
واخيرا لفظ
انفاسه...ويضرب المثل لمن يقوم بعمل ظنا منه انه يقدم احسانا او معروفا لشخص ما..
ولكنه في الحقيقة يتسبب في أذاه وهلاكه..
(( قصة المثل الذي يقول :
إذا كان القاضي غريمك لمين تشكي أمرك
))
يضرب للرجل الذي يكون صاحب الامر والنهي هو الخصم.. وهل يعقل
في هذه الحالة ان ينصفه ؟؟ لا يمكن.. وفي هذا المعنى نتذكر ذلك الفارس العربي
الشاب.. ( أبو فراس الحمداني ).. فقد كان ابن عم سيف الدولة الحمداني.. الذي كان
يحكم إمارة الحمدانيين في منطقة حلب في شمال سوريا.. وكان مقربا منه كثيرا.. لأن (
أبو فراس ) كان فارسا لا يشق له غبار.. وكان له انتصارات كثيرة على الرومان أعداء
الحمدانيين.. وفي الفترة الاخيرة كثر الحسدون لأبي فراس.. وكثر الوشاة به عند ابن
عمه سيف الدولة..واوغروا صدره عليه.. وقالوا بان ابو فراس طمعان في الحكم من بعد
سيف الدولة.. وبالتالي فإن سيف الدولة تغيرت معاملته لأبي فراس.. ولم يعد يقربه منه
مثل السابق..
.. وعندما كانت تحدث المعارك بين الرومان والحمدانيين وكان ابو فراس يقع في الأسر..
كان سيف الدولة يسارع في فدائه..ودفع الاموال للرومان حتى يخلص ابا فراس من الاسر..
ولكن بعد الدسائس والوقيعة من المغرضين.. فقد صار سيف الدولة يتباطأ في إرسال
الفدية.. لأنه اصبح يخشى من ابي فراس....وفي إحدى المرات وقع ابو فراس في الاسر..
وتباطأ سيف الدولة في فدائه.. فعز ذلك على ابي فراس.. وصار ابو فراس يكاتب سيف
الدولة طالبا منه الفداء..واغلب المكاتبات كانت قصائد شعرية..يذكر فيها ابن عمه
بمكانته والقرابة التي تجمعهما.. وكان يشكو له حاله.. ولكن كيف ينصفه وهو الخصم في
نفس الوقت..وهناك بيت من الشعر قاله المتنبي لسيف الدولة ايضا عندما خاصمه وكان
شاعره المقرب..يقول :
يا أعدل الناس إلا في معاملتي *** *** ***فيك الخصام وانت الخصم والحكم
(( مكثاة البطيخ ))
..وقعت نكبة فلسطين عام 1948.. وهجر اهاليها قسرا الى شتى
المنافي.. واصطنع الاستعمار ومن داروا في فلكه حدودا وهمية أسموها خط الهدنة..العدو
الصهيوني الحاقد ..والمتشرب الشر والفساد والافساد منذ فجر التاريخ.. لم يتوقف عن
ممارساته القذرة..ولم يكف عن عدوانه.. ولكن عصاباته دأبت على الاعتداءات.. والنسف
والقتل والتدمير.. والاغارة على القرى الآمنة القريبة من خط الهدنة..فقد أغارت على
الغرندل وحوسان وقبية والكثير الكثير من القرى والبلدات الفلسطينية..وهذا بالطبع
غير مذابح كفر قاسم ودير
ياسين.. وما زلت اذكر الهجوم الذي شنته العصابات الصهيونيه على قرية فلامية غرب كفر
جمال.. والتي لم يكن فيها الا بضعة جنود اردنيين ..وعدد من افراد الحرس الوطني..
الذي لا يملك الواحد منهم اكثر من 5 ـ 10 فشكات ممذرات.. ولكن الله كان معهم في تلك
الليلة وتكبدوا خسائر كبيرة.. وتلك الهجمة الشرسة على قلقيلية
ليلة9/10/1956..وتدمير المركز شمالي المدينة. . والذي يوجد الان مكانه حديقة
الحيوانات
المهم كثرت الاعتداءات.. واعمال السلب والنهب والاغتيالات
والاعتقالات من اهالي القرى المجاورة..ولا انسى ان اذكّر بتلك الليلة التي هاجمت
فيها مجموعة من الكوماندز الاسرائيليين .. موقعا لسرية جيش اردني كانت ترابط في واد
عزون في قطعة الارض الممتدة من بير الملك الى دار الشيخ رشيد اليوم.. حيث لم تكن
هناك دار في ذلك الوقت.. وطبعا قتل العديد من افراد السرية الاردنية.. وتم اعتقال
ضابط اسرائيلي برتبة رائد.. كان جريحا ..ووجدوه مختبئا بين الزيتون شمالي عزون..
..لما كثرت الحوادث من اختطاف اصحاب المزارع والمقاثي .. صدرت تعليمات مشددة من
الجيش الاردني في الضفة تحظر على اصحاب المزارع والبيارات والمكاثي يناما فيهن في
الليل.. وذلك تحت طائلة العقوبة المشددة والسجن والغرامات وخلافه..وكانت الناس
تحاول ذلك بالسرقة وبعيدا عن اعين دوريات الجيش.... الاخ احمد الخضرة ( ابو محمد)..
كان زارع ظهر الحوّرة الخاصة بدار المرحوم العبد محمود..كان زارعها مكثاة بطيخ
شراكة مع دار سيدو.. وكان المرحوم محمود الحسين..( أبو شريف )..زارع مكثاة في
قسم من دببان البرق تبع جيوس..والملاصق لمكثاة الخال ابو محمود.. وكان يتناوب
ابناءه على النوم في المكثاة....والليلة التي حدثت فيها حكايتنا.. كان احمد
الخضرة.. وكان دور الاخ
علي ( ابو هشام ) للنوم في مكثاتنا.... تلك الليلة المقمرة وكان الزمن منتصف
الخمسينيات.. عنّ على بال ابو شوكت ( أحمد ابن ابو شريف ) والسيد ربحي ( أبو جمال )
عن على بالهم يوكلوا بطيخ.. وتوجها غربا عند ابو هشام وابو محمد.. ولم يكن في
نيتهما ان يقوما بما قاما به.. المهم وصلا هناك .. وتناولا ما لذ وطاب من البطيخ
الامريكاني المحيسني.. وتحدث الجميع في مواضيع شتى.. ولا انسى هنا ان انوه الى ان
الاربع كانوا بعدهم مش متجوزين..
.. يظهر في آخر السهرة اجى على بالهم يلعبوا لعبة على اهل البلد.. فقام ابو شوكت
وجاب اكم شروط زيتون.. وامس اثنان منهم ببطانية وشدوها مليح.. وصار ابو شوكت يشمط
في البطانية .. واخذ ابو هشام يصرخ ويصيح .. وكأن الضرب واقع عليه من الجيش
الاردني.. وصار يطلب من الجنود المسامحة ..ودخيلك يا سيدي.. و والله العظيم عمرنا
ما بنعيدها.. ومن هالحكي ومثلو..المرحومون احمد الهنطش وابو فهمي وعبدالله الزعرور
.. كانوا ينامون في مكاثيهم في الواد والمقسم والحبايل.. المرحوم عبدالله غادر من
سكات.. وابو فهمي واحمد الهنطش لزما الصمت انتظارا لما سوف تنجلي عنه الامور....
الدنيا صيف ..والناس سهرانين على ظهور الحيطان..يتسامرون ويتباحثون في الامور
الحياتية التي تهمهم.. فلم تكن هناك راديووات ولا تلفزيونات.. ولا نانسي عجرم ولا
هيفاء وهبي ولا روبي..!!!!!! بل كان شغلهم الشاغل شو بدك تزرع يا بو فلان ؟ وقديش
السنة سويت سمسم ؟ وكيف ذرايات المكانس تبعاتك ؟..والى مثل تلك الشؤون
الفلاحية....نحن نعرف جميعا ان الليل بيودي الصوت.. وبالتالي فقد سمع اهل البلد
الصراخ والاستغاثات.. فظنوا ان الجنود اخذوا الجماعة.. ودبّت الحمية في الناس.. فما
كان من المرحوم ابو رشاد إلا ان توجه الى هناك مسرعا..وقبل الجميع..
وفي الوقت نفسه فقد كانت في غرفة ابو صبحي ( محمد الحاج حسن ) سهره .. ولم يكن قد
تزوج بعد.. والغرفة تلك هي دار الحاج ابو فتحي اليوم.. بس ما كان في دور ثاني..
..وكان الشباب يسهرون عنده لأنوا كان عنده راديو من نوع ( باي ) واظن انه لايزال
يذكره.. وكان يسهر معنا هناك المرحوم خميس ( أبو صالح ) ..والذي كان ياتي للسهر
عشان يسمع اخبار الدنيا.. ويشوف إيمتى اللاجيين بدهم يرجعوا على بلادهم .. ( وا
حسرتاه.. ما كل ما يتمنى المرء يدركه / تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ).. وكان
كذلك يسهر يلعب الشدة باصرة والتي كان من النادر ان يغلبه احد فيها لانو كان يحسب
للورق..وكان كذلك في تلك الليلة المرحوم محمود العايد ( ابو خالد ) وعقل
القادري ابو ياسر..
والله الشباب سهرانين ويا غافل الك الله.. واذا بطرقات شديدة على الباب فقام عقل
استطلع الامر وإذا بالوالدة أم حسن (زوجة ابو شريف) .. واذا بها تصفق كف على كف..
وتولول.. وما ان شافت عقل حتى صرخت في وجهه..: قاعد هان لا عندك ولا عند بالك..
والجيش اخذوا إخوتك !!..
عاد عقل واخبر الاخوان في الداخل.. وهب الجميع ومنهم ابو خالد الذي قال لعقل :
استناني بدي اروح اجيب الفرد.. ونط الله يرحمه مثل الغزال وراح جاب الفرد من
دارهم.. وذهب هو وعقل من ورى دار ابو محمود وابو حسني.. وكانا حافيين الاثنين
وعلى لوح الصندلالية غربا الى عند زيتونة الحجة.. هناك سمعا الاصوات جايه من قبلة..
وما كان منهم الا ان ذهبا باتجاه خصوص ابو الكافع.. ومش حاسين لا في شوك مرير ولا
في شوك قوص..وغربا مرورا بجورة الكبارة في ارضيات المرحوم صالح.. وإذا بالجميع
متجمهرين في نهاية الدببان.. وصلنا هناك وجدنا المرحوم ابو رشاد وكذلك
المرحوم ابو فهمي.. والاربعه ابطال حكايتنا قاعدين يبررون في عملتهم.. وادعوا
ان الجنود اخذوهم لباب المقشور وبعدين فلتوهم من كثر ما ترجوهم.. وطبعا ابو هشام
كان يقول والله انا يا عمي ما سكتت الهم .. ولما كان الجندي يغلط علينا كنت ارد
عليه.. وكان المرحوم ابو فهمي يؤمن على ذلك ويقول : آآ والله يا عمي أنا سمعتو
بذاني.. لما الجندي كان يقوللو أبوك.. كان ابو هشام يرد ويقول أبوين مثل أبوك..
.. وعدنا على اساس ان القصة حقيقية.. وحمدن الله على سلامتهم.. ولكن انكشفت الحكاية
لاحقا.. مثل المثل اللي بيقول : ( قاللو بتعرف تسرق ؟ قاللو بعرف.. قاللو بتعرف
تخبي ؟ .. قاللو لأ.. )..وهذه هي الحكاية من البداية الى النهاية.. ونرجو ان نكون
قد وفقنا في روايتها دون زيادة او نقصان...
(( حدثنا ابو العبد ))
..المرحوم ابو العبد عبدالرحمن ابو هنطش كان طويل القامة..
عريض المنكبين.. وقد عاش على ما اظن 100 عام او يزيد.. وقبل ان يتوفى بسنوات قليلة
كان يمارس حياته بشكل طبيعي.. ولم يمرض.. وكان ينزل يمللي مية من بير صير ..وهو
بنفسه كان ينشل ويدير المية في كلنات مربعة.. وكانت مدهونة باللون الاصفر الفاتح..
وكان هو بنفسه يحمل الكلنات على ظهر الحمارة.. وقليلا ما كان يستعين باحد على
ذلك.. وكان ينشل من البير في الركوة اللي عمرو م تبلل حبلها إلا ذلك الجزء المربوط
بالركوة.. والسبب كما قلت انه كان طويل القامة.. فكان يلقي الركوة في البير..
وعندما تمتلأ كان يمسك الحبل بيده اليمنى مثلا ويرفع الركوة على قد ما تجيب
إيده..ثم يمسك الحبل بيده اليسرى وبنفس الطريقة حتى تصل الركوة فيمسك بها ويدير
المية في الكلن ..وهكذا.. ولم يكن يلقي الحبل على الارض ..ولذا لم يكن يتبلل
الحبل.. وابناء المرحوم كلهم كانوا طويلي القامة..وكان المرحوم ابو توفيق ينشل
الماء من بير صير بنفس طريقة والده ولنفس الاسباب..وهذا يعرفه كل اهل البلد ..ويمكن
الاستزادة منهم عن اي معلومة او استفسار بهذا الخصوص..
.. الحكاية التي سنرويها الآن هي من حكايات المرحوم الحاج عبد
الرحمن ابو هنطش..والذي كثيرا ما كان يأتي ليقضي بعض الوقت في دكانة المرحوم الحاج
ابو فتحي العتيقة ( إللي في المراح ).. وكان المرحوم ابو العبد بيحب الحلو..وعشان
ما كان له اسنان كان يحب الراحة الحلقوم..وذات يوم ..وبينما كنت في الدكانة مع بعض
الرفاق..حضر ابو العبد يتوكأ على عصاه.. ودخل الدكان ..
وأركى ظهره على الحيط مقابل الباب.. ومدد رجليه باتجاه الباب اللي كان يفتح على
المراح باب دار المرحوم محمد الحسين ( ابو سامي )..وبعد ان استراح قليلا طلبت منه
ان يقص علينا بعض الحكايات..ويا رب ما احلاها من فمه تلك الجملة التي نطق بها حيث
قال : (..بِوْقِيّةْ راحة.. )..اي انه لن يحدثنا إلا بعد ان نقدم له الراحة
الحلقوم..فقلنا له : غالي وطلب رخيص..وجبنا له صفط راحة من الدكانة.. وبعد ان تناول
حبة الراحة وأكلها .. قال رحمه الله : بدّي أخرّفكم خُرّفِيّة السِّعِدْ والعَقِلْ
..وانصتنا له فقال :
.. يقولون أنه كان هناك فلاح بسيط يعيش في إحدى القرى الصغيرة.. وكان يسرح كل يوم
على هالوطيات ..ايام الحراث او الحصيدة .. يعني بشتغل في الارض مثلو مثل اهل الكرية
( القرية )...وكانت مرتو تعمل له زوادة.. وانتو عارفين شو زوادة الفلاحين.. يعني
رغيف ملطلط ( مدهن ) بزيت .. ويمكن مرشوش عليه شوية سكر.. او تحط له فيه اكم حبة
رصيع.. وتعقدهن مليح.. ويحملهن معاه
ويقول يا الله.... في يوم وهو قاعد بيحرث.. دكّرت سكة عود الحراث.. قيم من هان ..
وحط هناك وما افيش فايدة.. وبعد تعب ومشكة ( مشقة ) طلعت السكة.. ويا دوب السكة
وصلت فوق الارض قامت الدنيا لمعت مثل البرك ( البرق )..ويا حبيبي وإذا هي كرة
مدحبرة مثل البيضة.. لكن كبيرة..شو بدك في طول السيرة.. كانت البيضة يا طويل العمر
وحفيظ السلامة حبة ( لولو ) .. وهذي طبعا غالية.. والله اعلم كدّيش ( كم ) بتساوي
نيرات.... روح الزلمي على الدار خايف..وخبّر مرتو بالحكاية..وصاروا يفكروا شو بدهم
يساووا فيها ..ووين يوجوه او يخبوها..وفي الآخر قالت المرة : شو رأيك يا ابو فلان
إنك تكدمها ( تقدمها ) للملك ؟ بلكن على الله اعطاك اكم نيرة
نعيش فيهن ونرتاح من الشكى والتعب..قال لها والله إنك صبتي العلام..انا لازم اعمل
زي ما قلتي.. ..ومضوا طول هذيكي الليلة وهم يحضروا في حالهم..والبحيات من قبل الظو
ما يشقشق شرق صاحبنا منشان يقدم البيضة اللولو للملك..وطبعا ما نسيت مرتو
تسويلو الزوادة مثل العادة..دهنت له رغيفين ..وحطت معاهن شوية رصيع..وقالت له : في
حفظ الله.. ( طبعا مثل نسوان اليوم ولا تشبيه.. الواحدة فيهن بيطلع جوزها عالسراحة
وهي في ستين نومة.. ).. المهم وصل صاحبنا..ومن هون ومن هون وصل الى قصر الملك..
ولما وكف ( وقف ) بين يديه.. قال له : يا سيدي يا ملك الزمان انا لقيت هذي البيضة
في الوطيات وانا باحرث..وعشانها بيضة كبيرة حبيت اكدمها إلك هدية.... طبعا الملك
والحاشية عندو عرفوا إنها حبة لولو كبيرة.. قبلوها من الزلمي.. والملك أعطى اوامره
إنهم يعينوا الزلمي في الجيش.. ويسلموه مسؤولية سَرِيّة ( يعني ابو 50 ــ100 جندي
)..مشي الزلمي.. ولبس اواعي زابط..وصار يلف ويدور مع هالجيش وما حدا كدّو ..( وطبع
من ساعة ما لقي الزلمي حبة اللولو دخل في لحظات السعد..وفارقه العقل بعض الشيء..
وسنعرف ذلك لاحقا..المهم هسا هو في لحظات السّعْد )..وفي يوم.. كانت السرية تبعتو
ماشيين فوصلوا عند نهر.. وقفوا هناك
يرتاحوا..وقالو والله بدنا نطيح نسبح..والزلمي طبعا بدو يسبح مثلهم.... مزط صاحبنا
اواعيه.. وطبعا لف فيهن الزوادة اللي عملتها إلو مرتو.. واللي كان يوخذها معو وين
ما راح..ونزل في المية بالزلط ( ربي كما خلقتني ).. وبين ما هو ملتهي في السباحة..
مر من هناك كلب ( الله يعزكم ).. شم ريحة الخبزات.. ميّل على اللواعي وصار يحاول
يطول الخبز.. شاف صاحبنا الكلب.. طلع من المية وهوي بزيك ربّو..وصار ينهر في
الكلب..وما كان من الكلب ابن الكلب إلا وانهزم وهرب باللواعي والزوادة..وصار الكلب
يركض والزلمي يركض وراه..ومن هون ومن هناك .. والزلمي ناسي حالو إنو بالزلط....وصل
الكلب لها الكرية ( قرية ) كريبي هناك.. وصار يدور في هالزكايك والزلمي وراه..ولما
انحشر الكلب لاكى كدامو جامع..عبر في الجامع والزلمي وراه.. وفي الآخر عبر الكلب في
ميذنة ( مئذنة ) الجامع والزلمي وراه..طب وين بعدين الكلب بدو يروح ؟ ما ظل كدامو
إلا يسنّد في الميذنة والزلمي وراه..وما
لاكى الكلب مفر غير إنوينط من الميذنة على حيط كريب ) من الميذنة..وبكى ( كان )
الزلمي بدو يلحكو ( يلحق به ) وينط وراه..
.. هنا .. وفي تلك اللحظات المصيرية.. تدخل العقل ّّ وفطن الزلمي للحالة اللي هو
عليها.. وصار يدور على طريقة ينزل فيها عن الميذنة..ولما نول نادى على واحد بقى
مارك في الطريق.. وطلب منو يعطيه شيء يلبسو..ولما جاب الزلمي الأواعي..لبسهن..
وقال: والله ما بظل في هالدنيا.. ورجع على بيتو ومرتو.. وعاش معاهم مثل ما كانوا
عيشين في الاول ..على البساطة .. وبالقناعة بالذي
قسمه الله لهم....والحكاية يا إخواني هي للعظة والعبرة..وعشان الواحد منا يعرف ان
كل اموال الدنيا لا تساوي ذرة من العقل.. وما فائدة المال والمصاري إذا كان الانسان
مجنونا او معتوها؟ انها بلا شك ستكون وبالا عليه وستجلب له الدمار والخراب .. وبلا
شك.. بل بكل تأكيد ان القناعة كنز لا يفنى.. ومثل ما كان الكبار يقولون : ( إللي
بيرضى بيعيش )..
..جعلنا الله وإياكم من القانعين..ومتعنا الجميع بنعمة العقل التي هي من
اغلى النعم التي وهبها الله لبني الانسان....ورحم الله ابا العبد..ورحم الله
امواتنا جميعا.. ورحمنا الله برحماته.. والى لقاء مع حكاية اخرى.. والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته..
(( تبدل الأحوال بتبدل النوايا ))
.. كثيرا ما كنا نسمع الاهل يقولون : والله ما إحنا عارفين شو بدنا نساوي.. وربما
كان يسأل أحدهم الآخر : يا ترى شو فلان بدو يعمل ؟ فيرد عليه قائلا : الله أعلم على
شو ناوي.. وربما يسأل رجل آخر قريبه او صاحبه : ها يا ابو فلان.. على شو ناوي ؟..
أو نسمع من يقول لشخص آخر يراه خارجا من بيته : ها .. على وين النية ؟ وهكذا..
..وبطبيعة الحال ..فإن النوايا مكانها الصدور والقلوب.. ولا يعلمها إلا علاّم
الغيوب سبحانه وتعالى.. مصداقا لقوله جلّ وعلا : ( ولقد خلقنا الانسان ونحن نعلم ما
توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد.. ) .. ويقول الرسول صلى الله عليه
وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات .. ولكل امرىء ما نوى.. ) ..والآن إلى الحكاية :
.. يقولون ، ان رجلين من أهل إحدى القرى كانت تجمعهما صداقة متينة..وكان تعلقهما
ببعضهما.. وإخلاص كل منهما للآخر أكثر من ذلك الذي قد نجده بين الإخوان من
الأصلاب..وكانا دائما معا..يتسامران ويتجاذبان أطراف الحديث..ولم يكن أي منهما يطلع
على أسراره غير صاحبه ذاك.. وتزوج الإثنان.. وبقياعلى نفس العهد..وقيل ان الإثنين
اتفقا على ان يقوما بمشروع صغير ..يعود عليهما بدخل إضافي.. يستعين به على تصريف
أمور الحياة .. وكا ان افتتحا دكان صغيرا في القرية..وكانا يتناوبان العمل فيها..
حيث يعمل احدهما في الفترة الصباحية.. ويعمل الآخر في الفترة المسائية.. بحيث لا
يتعارض ذلك مع اعمالهما الأخرى..وتمضي الأيام والحال على أحسن ما يكون.. وقد حرص كل
من الصديقين أن يقدّم صاحبه على نفسه..فمثلا لو اراد ان يرسل لبيته نوعا من
البضاعة..فقد
كان يبعث الأفضل الى بيت صديقه.. وكان هو يرضى بالصنف الأقل جودة..وهذا بطبيعة
الحال هو الإيثار..أي تفضيل الآخرين وتقديمهم على الذات .. يعني بالعربي الفصيح ..
وكما نقول عادة : ( أنا والله ببدّيك على نفسي ).. حتى لو لم آخذ انا شيئا..ومشت
الأيام زي الحلاوة.. والأشياء معدن كما يقولون ..والدخل ما شاء الله عال العال..
..وتمضي الأيام.. وسبحان الله في طبائع الناس.. فهي من الصعب ان تدوم على حال.. أو
ان تبقى كما هي مدى الأيام..فالشيطان شاطر.. والطمع قتّال..والنفس يصيبها الهوى..
وتعصف بها الظنون والمطامع..والله سبحانه وتعالى وصف النفس البشرية أفضل وصف بقوله
جلّ شأنه في القرآن الكريم كما ورد على لسان امرأة فرعون التي هامت حبا بسيدنا يوسف
عليه السلام..: ( ..وما أبرّىء نفسي إن النفس لأمّارة بالسوء..) صدق الله
العظيم....نعم.. فقد وسوس الشيطان لأحد الصديقين.. وأغراه بأن يقدم على عمل
مخالف لما كان بين الصديقين.. وزين له ان يقدّم نفسه على صاحبه بعكس ما كان يفعل
سابقا....حضرت إحدى نساء القرية ومعها عدد من بيض الدجاج الكبير الحجم..وكان ذلك في
الوقت الذي طلبت فيه زوجتاهما بيضا للبيت.. وهنا تنازعت صاحبنا الأهواء..وأخذ يفكر
من هنا ومن هناك.. ووقع في الخطأ..حيث أحاط به الشيطان من كل جانب..وما كان منه إلا
ان ارسل الأفضل لبيته.. والأقل جودة لبيت صاحبه على غير العادة..ورغم ما كان يدور
في نفسه من ملامة على ما اقدم عليه .. إلا ان الذي حصل قد حصل..وما عاد ينفع اللوم
ولا العتاب..خلاص ..وقعت الفاس في الراس..واللي جرى جرى..
.. حلت ساعة قدوم الصديق الآخر ليستلم العمل في الدكّان..أخذ المفتاح من صاحبه..
وتوجه الى الدكان .. وما قال له صاحبه اي شيء عما جرى.. وما ان حاول صاحبنا ان يضع
المفتاح في الباب حتى توقف مذعورا ومندهشا.. واخرج المفتاح.. وتوجه في الحال الى
بيت صاحبه..وناداه طالبا منه ان يخرج اليه بسرعة.. وما ان حضر ذاك الصاحب حتى بادره
قائلاً : يا صاحبي ..كفاها الله وزاد..خلاص بدنا نفسخ الشراكة.. وبدنا نقسم
قشّ..ورغم ان الآخر كان يخمن ان السبب هو ما اقدم عليه ذلك اليوم من خلف
النوايا..إلا أنه حاول
جاهدا ان يسأل صاحبه عن السبب.. ويحاول ان يثنيه عن عزمه..وأن يهدّيه..ولكن الثاني
كان مصرا على موقفه..
.. ورضخ صاحبنا لطلب صاحبه..وقال متحسرا وبصوت مكسور..: إذا كانت هذه لرغبتك
وارادتك فلك ذلك.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..ولكن بالله عليك ان
تخبرني بالسبب الذي دعاك الى ذلك؟ فقال له صاحبه : إسمع يا أخي.. لقد مرّ على
شراكتنا وقت طويل والأمور تسير على خير ما يرام.. واليوم وعند قدومي الى
الدكان..وعندما قمت بمحاولة فتح الباب شاهدت أمراً غريبا..فقد
كان في دكاننا بيت نمل منذ وقت طويل.. وطول عمري كنت اشوف النمل يحضر الحبوب من
برّة ويدخلها إلى بيته في الدكان..أما اليوم فقد لاحظت ان النمل يخرج الحبوب ( سكر
وشعير وقمح وغيره ) يخرجها من الدكان من الداخل الى الخارج ..وان النمل اتخذت له
بيتا خارج الدكان..وهذا يا صديق دليل واضح على ان امراً غريبا قد حدث اليوم ..فهلاّ
أخبرتني بالأمر ؟ ..فقص عليه صديقه ما اقدم على فعله.. وعلى انه اخلف النية عن
السابق..فقال له صاحبه : وهذا ما فسره استبدال النمل بيته.. وخروجه من الدكان..ويا
صاحبي ما دام النوايا اختلفت..فمن الأفضل ان نفسخ الشراكة..وكل واحد يروح لحال
سبيله.. ونحن سنبقى علىاتصال وحبايب ولكن من بعيد لبعيد.. وكل واحد يشوف أموره
لنفسه بنفسه..حتى لا تصل الأمور الى الخصومة والقطيعة..وهذه الحكاية يتناقلها جيل
بعد جيل ..ويرويها الآباء للأبناء.. ليتعلموا منها دروسا.. ولتكون لهم عظة
وعبرة..والله من وراء القصد..
(( الغراب والجرّة والحصى ))
منذ اكثر من 50 عاما.. وعندما كنا في الصفوف الابتدائية.. مرّت بنا مقطوعة صغيرة (
درس في كتاب القراءة.. وكان اسم الكتاب القراءة الرشيدة.. تأليف واعداد نخبة من
المعلمين المبدعين.. وكانت تلك المقطوعة عبارة عن حكاية مبسطة..تحكي عن غراب ضل
طريقه في الصحراء.. ثم أصابه العطش.. وبحث عن ماء ليروي ظمأه فلم يجد.. ودار هنا
وهناك ولكن دون ادنى فائدة.. واخيرا
لاحت له من بعيد جرّة من فخّار .. ففرح كثيرا وقال في نفسه لا بد انها مملوءة
بالماء.. وعندما حطّ فوقها .. ونظر في داخلها.. لم يجد إلا قليلا من الماء في
قعرها.. وبطبيعة الحال لم يستطع الوصول الى الماء.. فعاد يتحسر.. وحار في امره..
وبعد طول تفكير .. هداه الله الى فكرة صائبة.. وتلفت حوله فرأى كثيرا من الحصى
الصغير.. فأخذ ينقل الحصى بمنقاره ويلقيه في الجرّة.. ومع كل حصاة كان يلاحظ ان
الماء بدأ يرتفع الى الاعلى..ونشط الغراب في العمل الى ان اصبح الماء قريبا من باب
الجرّة.. واصبح بإمكانه ان يصل اليه.. ففرح كثيرا.. وشرب وارتوى.. وحمد الله ان
هداه الى تلك الفكرة.. والحكاية هي للتعليم ..وللتأكيد على ان الامور وما نريده في
الحياة لا ياتي من دون كدّ وتعب .. وعلينا دائما ان نبذل الجهد وان نعمل جاهدين من
اجل الحصول على ما نريد.. فهي اذن كانت عبرة ودرسا لبني البشر..وقد صغت هذه الحكاية
في القصيدة التالية.. وها انا انشره في الموقع للفائدة.. وارجو ان تلاقي استحسان كل
من يقراها..
ضاقت الصحراء يوما بالغرابْ / ومضى يبحث فيها عن شراب../ طال فيها بحثه مؤمِّلاً
/لكن الآمال قد اضحت سراب / حدّث النفس بما يجري له / فانتهى الأمر به للإكتئابْ /
طالت النجوى بطيرٍ ظامىءٍ /فأجال الطّرف في القفر اليباب / لاح عن بعدٍ له ما سرّهُ
/جرّةٌ تبدو على تلك الهضاب / فأتاها مسرعا من فَوره / تملأُ النفسَ أمانيه
العِذابْ / فقها حطّ ولكن فأله / بأمانيه وما يرجوه خاب / بعضُ ماءٍ قد بدا في
قعرها / عندهُ لم يكُ هذا في الحساب / هاله الأمرُ وذُعرٌ لفّهُ /فتهاوى في بكاءٍ
وانتِحابْ / شخَصت أبصارُهُ نحو العلا / علَّ ياتيه من الغيب الجواب / لكَ يا ربُّ
سُؤْلي إنني / لكَ أشكو ما أُلاقي من عذاب / فإذا الناسُ بوجهي أغلقوا /
بابَهم..عندَكَ ربّي ألفُ باب /
أعمل الفكر قليلاً فرأى / حوله بعضَ الحصى فوق الترابْ / فأتى بالصخر في منقارهِ /
ناشطا بين ذهابٍ وإيابْ / كاما ألقى حصاةً سرَّهُ / أن يرى الماءَ بدا في الإقترابْ
/ بذلَ المسكينُ جهداً مضنياً / وبما أبداهُ من جُهدٍ أصابْ / حقّقَ السّعْيُ الذي
أمَّلَهُ / فارتوى إذ ذاك من عَذْبِ الشّرلبْ /
أيُّها الإنسانُ خُذها حِكمةً / حُكِيَتْ في قصّةٍ باسم الغرابْ / كلُّ من جدّض
لأمرٍ نالهُ / فلأماني دون جُهْدٍ لا تُجابْ
(( على اهلها او على نفسها جنت براقش
))
.. لقد اوردنا في باب الامثال المثل الذي يقول : ( على اهلها
او على نفسها جنت براقش ).. وقلنا ان المثل يضرب لمن يتسبب في ايقاع الاذى لاهله
وذويه او لنفسه.. وقصة المثل كالتالي :
..ان براقش هو إسم ( كلبة ) أعزّكم الله كانت لإحدى قبائل العرب..وكانت تنبه افراد
القبيلة في الليل والنهار بقدوم الغرباء او اللصوص....والقبيلة المذكورة صار خلافات
بينها وبين قبيلة اخرى اقوى واشد باسا منها.. وكثيرا ما كانت القبائل في الماضي
تتقاتل وتنشب بينها وبين بعضها الحروب لأسباب تافهة.. مثل حرب داحس والغبراء بين
قبيلتي عبس وذبيان ( سنعرض لها ان شاء الله ).. وكذلك حرب البسوس بين قبيلتي بكر
وتغلب وهم ةابناء عمومة.. والتي قتل فيها (كُليب اخو جسّاس ) ودامت قرابة اربعين
عاما وقضى
جراءها خلق كثير.... المهم ان القبيلة التي كانت عندها (براقش ) تنازعت هي وقبيلة
اخرى اقوى منها .. وحاولت الهرب.. وقد استطاعت ذلك واختبأت في احد الوديان الى ان
يزول الخطر عنها .. ويعود لها الامن والامان ....ةقد ابتعدت القبيلة القوية الغازية
عن المكان .. وكادت القبيلة المستضعفة ان تنجو.. ولكن ( براقش لم يعجبها الحال
..فأخذت تنبح وتنبح بصوت مرتفع.. والصوت في الليل بينسمع بشكل واضح.. فسمعت القبيلة
الغازية النباح وعادت ادراجها.. وهاجمت القبيلة الضعيفة ..وقضت على جميع افرادها..
وقضت كذلك على براقش نفسها.. فقال احدهم هذا القول ( على اهلها جنت براقش ).. ومن
ثم اصبحت مثلا لكل حال مشابهة..
.. ويقال كذلك ان براقش هو اسم امرأة لقمان ابن عاد.. استخلفها زوجها.. وكان لهم
موضع اذا فزِعوا او شعروا بالخطر.. لجأوا اليه واشعلوا النار واطلقوا الدخان..
اشارة الى طلب الجند ( مثل افلام الهنود الحمر .. وهي احدى اشارات الاتصال القديمة
)....وذات ليلة عبثت جواري امرأى لقمان .. وقمن بالتدخين.. فاجتمع الجند.. فقيل لها
: إن رددتيهم ولم تستعمليهم في شيء فإنهم سيعلمن ان ذلك كان عبثا .. وبالتالي فقد
لا يأتونك لو استدعيتهم مرة اخرى.. فأمرتهم بأن يبنوا بناء ما.. فلما جاء زوجها
وسأل عن البناء أخبروه بالذي حصل فقال : على اهلها تجني براقش .. اي تسبب لهم التعب
والمشقة.... وحول هذا الموضوع قال احد الشعراء حول امر وقع له وسبب له الاذى.. قال
:
لم تكن عن جِناية لحقتني../ لا يساري ولا يميني رمتني.... بل جناها عليّ أخٌ
كريمٌ../ وهلى أهلها براقش تجني..
..وهذا قريب جدا من المثل الدارج الذي يقول : المصايب ما بتيجي غير من الحبايب ..
(( الحيلة غلبت القوة والشجاعة ))
هذه حكاية من التراث كنا نسمعها من الاهل..واظنها معروفة في
اماكن اخرى.. او انها تروى بطرق مختلفة وإن كان المضمون واحدا..والحكاية فيها
حكمة.. وهي ان الانسان وان كان يظن انه قوي او انه صاحب حيلة.. فإن هناك من هو اقوى
منه .. او اكثر منه حيلة ودهاء.. ولنتذكر المثل الذي يقول : ( إن كنت ريحا فقد
لاقيت إعصارا ) .. والاعصار
بطبيعة الحال اقوى واشد من الريح.. والآن الى الحكاية.. ولتكن بعنوان : ( الحيلة
غلبت القوة والشجاعة )..
..
..يحكى أن ثعلبا ( واوي إبن واوي ).. التقى ذات يوم ( قنفذا )..وكان الثعلب يشكو من
الضعف العام ..وعدم قدرته على العمل.. فقال في نفسه : ليش يا ولد ما تتشارك انت وها
القنفذ في عمل يقوم به القنفذ بنفسه.. وبعدين انا اضحك عليه.. واستولي على كل
المحصول ؟.. وابتدأ الافندي في النصب..واعترض طريق القنفذ.. وخاطبه قائلا : شو رايك
يا صاحبي اتشارك انا واياك في زراعة قطعة ها الارض.. ونتقاسم المحصول سوى سوى
؟....قال القنفذ : خايف انك بتضحك علي..وبدك تساوي فيي مقلب.. قال الثعلب :
يا زلمي شيل ها الافكار السودة من مخك.. وما تروح بعيد.. ولا يكون لك اي فكر..
وصدقني إني انا بدي مصلحتك..!! ( شوفوا الدجل..واوي ويسعى في مصالح
الناس.. في حدى بيصدق ها الحكي؟ ).... المهم من هون لهون.. وكلمة رايحة وكلمة جاي..
القنفذ وافق..وصاروا يحضروا في العدة ( عدّة الحراثة وما يتبعها مستقبلا للحصيدة
والدراس والذي منّو )....وفي اول يوم وصل القنفذ الى المكان بدري..وبلّش الحزين
يحزحز في الوطيات.. ويييييييييييييييييييين لما الواوي اللئيم شرّف.... القنفذ سأل
الواوي : وينك يا زلمي ؟ ليش اتلكّشت ؟ ( تأخرت ).. فقال : والله الطريق كانت
زحمة.. ولفّيت من ورا الجبل.. وصدقني اني هلكان من المشي والتعب.. على العموم كمِّل
انت الشغل يا حبيبي.. وان عن إذنك بدي ارتاح شوية في فيّات الجبل.... استمر القنفذ
الحزين في العما.. والواوي غازز كوع في عِرق الجبل ولا عندو ولا عند بالو.. وكل ما
القنفذ قال له تعال ساعدني.. يرد عليه ويقول : يا صاحبي انا ما بقدر اقوم من هان (
هنا )..عشان لو انا تحركت من مُطرحي ( مكاني ) بعدين الجبل بهيل ( يسقط ) علينا ..
بنموت انا وانتي.. وبيروح
تعبنا بوش ( على الفاضي ).... وصدّق القنفذ المسخّم حكي الواوي الماكر.. وظل على ها
المنوال.. يحرث.. ويزرع.. والواوي ساند الجبل .. وماسكو احسن يهيل فوقهم..
.. وانتهى وقت الحرث والزرع.. وأجى وقت الحصيدة ..والواوي على نفس الحال من الكذب
والتدليس على القنفذ.. بقدرش اتحرك من هان .. بقدرش ابعد عن الجبل
احسن ينهد فوقنا ويروح تعبنا ضياعة ( تصوروا بيقول تعبنا بالجمع.. واللي بيشتغل
القنفذ لحالو .. ترى في اكثر من هيك بجاحة ووقاحة ..على فكرة هاالايام في كثير ناس
هيك !!! ) .... بدناش نطول عليكم.. القنفذ حرث وزرع واواوي راكز الجبل.. وبعدين حصد
وغمّر وشال الى عند البيدر لحالو.. والواوي راكز الجبل.. وبعدين القنفذ لحالو درس
القمح.. وذرّى.. وعمل الصليبة من حالو .. والواوي راكز الجبل احسن يهيل عليهم..
ويخرّب الدنيا....وقرّبت ساعة القسمة.. منشان كل واحد يوخذ حصتو ( حصته )..وصاح
القنفذ
على ابو شريك ( شريكه الواوي ).. ياللا يا ابو شريك ..تعال يا صاحبي منشان نقسم
الغللّي .... هذيك الساعة.. نزل الواوي من عرق الجبل ( ولم ينهدّ )..ولما وصل عند
الصليبة وشاف القنفغذ محضِّر مواعينه منشان يوخذ حصتو..قال له الواوي : لا يا ابو
شريك.. القسمة مش هيك.. القسمة يا حبيبي بتصير على اني انا وانت بنروح نوقف مسافة
500 متر..وبنتسابق.. واللي يسبق ببلش ( يبدأ ) في اخذ حصته.. والثاني اذا لحّق اشي
بياخذه.... طبعا القنفذ وين بدو يروح مع الواوي في الركاض ..وعرف انها حيلة من
الواوي حتى يوخذ كل اشي إلو لحالو.. والقنفذ تعبو وشقاه بيطلع على فشوش ( ولا إشي
).... رد القنفذ عليه : طيب ماشي.. بش إمهلني الى الغد....وافق الواوي.. لبكرة
لبكرة.. مش مهم ..لأنه عارف انوبكرة رايح يستولي على كل المحصول.... رجع القنفذ
زعلان ومهموم ..شو بدو يعمل ؟ وكيف يوخذ حقّو من حريق ها الوالدين الواوي ؟..
.. وشكا الامر الى شيخ القنافذ.. وبع تفكير واخذ ورد.. قال الشيخ : إسمع يا ولد ..
انا لقيت الحل.. الليلة بنجيب عدد كبير من القنافذ.. وبنوقفهم على الطريق من بداية
السباق.. وانت بتوقف عند الصليبة.. ولما بيجي الواوي بيشوف القنفذ اللي واقف في
نقطة الانطلاق.. وطبعا ما رايح يعرفه..لأننا كلنا زي بعض.. ولما يبدأ السباق
..وبيصير الواوي يرمح ( يركض ).. بيصيروا القنافذ ينطوا قدامو ( أمامه ) عن جنب
الطريق.. وهو مش رايح يوخذ بالو من هالشغلة.. وما بيلحق يوصل إلا وانت صرت شايل
كوووووووووووووول المحصول.. وبيروح الماكر الحِيَلجي في شر اعماله.. وبيرجع
بالخسران.... وفعلا.. تمترست القنافذ على جنب طريق السباق.. بين كل واحد والثاني
متر او مترين.. وحضروا حالهم.. والقنفذ الاصلي وقف وحضر حاله عند الصليبة.... وأجى
الواوي من الصبح دغشي ( بدري ) .. ولاقى القنفذ بيستنى فيه.. وجهزوا حالهم : واحد..
إثنيييين .. ث لالالالالالالالالالالالالالالاثي.. وبدأ الركاض.. وكل ما الواوي قطع
شوية واذا القنفذ امامه. ( ينطوا عن جنب الطريق حسب الخطة المرسومة ).... الواوي
يركض .. ونفسه مقطوع.. ويشد وشد ..والقنافذ تتنطوط.. وما صار الواوي قريب من
البيدر.. ويسمع القنفذ بيعد في الصاعات ( الصاع هو المكيال اللي بيكيلوا فيه القمح
على البيدر ).. وصار واصل عند خلينا نقول : 50 .. وما كان ظايل إشي من القمح
تقريبا.... وسأل الواوي القنفذ : وين حصتي ؟ ليش هيك سوّيت فييّ ؟ .. فرد عليه
القنفذ : هاي جزاة ( جزاء ) المكارين الخبثاء.. طول السنه وانا بحرث وبزرع وبتعب..
وحضرتك جاي بدك تضحك علي؟ّ روح يا خبيث بحسرتك.. وتعلم درس انك ما تضحك على الناس..
ولازم تعرف إذا بتفكر انك خبيث وحِيَلجي.. فان هناك من هو اكثر منك حيلة ودهاء..
.. واننا نسوق هذه الحكاية ..عشان الغير يتعلمون منها.. ويسلكون الطرق
الصحيحة في التعامل مع الآخرين.. ونرجو ان نكون قد وُفِّقنا في ذلك..
...
(( كيل وعلبه))
.. لقد أوردنا في باب الكلمات .. كلمتي ( الكيل والعلبة )..وهما كما بينا عبارة عن
مكاييل كانت وما تزال مستخدمة لكيل الحبوب..وهناك حكاية طريفة حول هذا الموضوع..
تقول :
.. كان هناك أسرة مكونة من رجل وزوجته.. ويقال ان الرجال كان على البركة.. اي
عقلياتو بقرشين ونص.. وفي يوم خلصوا القمحات اللي عندهم.. واجت المرة وقالت لجوزها
: يا فلان بدنا نشتري قمح.. والظاهر إنو ما كان في قمح للبيع في بلدهم.. وكان لا بد
إنو صاحبنا يروح يشتري من البلد القريبة من بلدهم..سأل الزلمي مرتو : قدّيش بدنا
نجيب ؟ .. قالت له : بدنا ( كيل وعلبة )..
روح عالبلد اللي جنبنا واشتري من هناك..طلع الافندي.. ويا دوبك قطع 200 ـ 300 متر
قام نسي قديش قالت له مرتو.. قام رجع على الدار وسال المرة.. والله يا بنت الحلال
اني نسيت قديش بدنا..
قامت قالت له : كيل وعلبة..طلع وتوجه الى البلد المطلوبة.. ورد الافندي نسي.. قام
رجع وسال المرة.. وردت قالت له : يا زلمي بدن كيل وعلبة..واستمر صاحبنا على هالحال..
قامت المرة زهقت منو .. وقالت له : إسمع تقول لك.. احسن إشي بدل ما تظل رايح جاي..
إطلع من هان .. وظلّك قول : كيل وعلبة.. كيل وعلبة.. حت تصيل البلد اللي جنبنا..طلع
الزلمي.. وصار يقول : كيل وعلبة .. كيل وعلبة.. طول الطريق..عشان ما ينساش الكمية
المطلوبة.. زي ما وصّتو مرتو..وصل لافندي الى البلد المجاورة.. ولاقى جماعة بكيلوا
في صليبة قمح.. وقف عند روسهم وصار يردد: كيل وعلبة .. كيل وعلبة..طبعا اهل الصليبة
اعتبروا هذا الحكي فال سيء.. يعني انو الصليبة تسوي بس كيل وعلبة..شو قاموا سووا ؟
قاموا مزعوه بدن مرتب.. وقالوا له قول : من زايد لزايد.. وروح عالبلد اللي
جنبنا..اتجه صاحبنا للبلد الثاني وهو يردد : من زايد لزايد..وصل لاقى اهل البلد
عالمقبرة بيدفنوا واحد ميت.. وقف وصار يقول : من زايد زايد..تشاءم من قوله اهل
البلد.. وطعموه قتلة معتبرة.. ولما سالهم : طيب شو اقول يا ناس ؟ قالوا له قول : هو
يصلح لها.. وهي تصلح له..وروح عالبلد اللي جنبنا..الزلمي ما خيب الظن .. اتجه
للقرية الجديدة .. وطول الطريق وهو يردد : هو
بيصلح لها .. وهي بتصلح إلو..في الطريق ( والمسخّم مهو بيظل مسخّم ).. التقى مع
رجال راكب فرس.. والمتعوس متعوس لو علقوا على باب بيتو فانوس.. طلع الفارس أعور..
والفرس عورة..
فكر الخيال انو الزلمي المسخم بيتمقلز عليه.. ونزل عليه بهالكرباج يا مايلات
العصايب..لهان .. الزلمي ما لاقى نتيجة.. وقال في نفسه : الله يلعن القمح ..
والمشترى والبيع.. ويلعن النسوان اللي مثل مرتي.. واخذ بعضو ورجع على بلدهم .. تيتي
تيتي .. مثل ما رحتي إجيتي.. ( عاد بخفي حنين ـ ولها حكاية ان شاء الله )....وصلت
بينو وبين مرتو للعلالي.. وبقلى بدو يطلقها لولا تدخل اولاد
الحلال
((
انت كمجير أم عامر ))
والمثل يعني ان شخصا ما يمكن ان يلجأ إلى احد الاشخاص.. ويستجير به من اناس
يريدون به شرا او سوءا.. ويقوم الشخص المقصود بإجارة ذلك الشخص .. وحمايته من كل شر..
ودفع الأذى عنه.. وتقديم العون له.. واستضافته عنده وفي بيته لفترة من الزمن..
وبدلا من ان يقدم الشخص المستجير الشكر والعرفان بالجميل لمن اجاره.. تتحرك في نفسه
نوازع الشر.. والدونية.. والخسّة.. وسوء الطباع.. كلها تتحرك في دخيلته.. وبالتالي
يغدر بمجيره.. ويعتدي عليه.. سواء على ماله او عرضه.. او يتسبب في الإساءة اليه
بشتى الطرق والوسائل.. تماما كذلك الشخص الذي اجار الضبع في خبائه.. وحماها من
الصيادين الذين كانوا يطاردونها..ولكنها فتكت به.. واليكم القصة :
$.. قصة المثل : كمجير أم عامرِ..
يحكى ان قوما خرجوا للصيد في يوم حار قائظ..وبينما هم على تلك الحال.. إذ عرضت لهم
( أمُّ عامر )..وهي الضبع.. فطاردوهاكثيرا..فأتعبتهم..فألجأوهاإلى خباء أعرابي
فاقتحمته.. فخرج لهم صاحب الخباء وقال : ما شأنكم يا قوم ؟ فقالوا : هذه صيدنا
وطريدتنا.. فقال لهم : كلا.. والذي نفسي بيده لا تصلون اليها ما ثبت قائم سيفي في
يدي ( أهبل ملعون الوالدين رجع القوم عنه وتركوه مع ام عامر.. فقام الى لَقحَةٍ (
شاة عنده ).. فحلببها وقرب الحليباليها.. كما قدم اليها الماء لتروي ظمأها.. فأقبلت
تلغ من هذا تارة.. ومن ذاك أخرى.. حتى ارتوت واستراحت ظن الاعرابي بها خيرا.. وآمن
لها ظانا ( خطأ ) انها لن تؤذيه..فأخلد للنوم.. وبينما هو كذلك..وفي جوف بيته.. إذ
وثبت الخبيثة عليه.. فبقرت بطنه.. وشربت دمه..وأكلت حشوته.. ومن ثم خرجت من الخباء..
ومضت الى وجهتها وصل بعد حين الى إبن عم ذلك البدوي ( المغفل )..فوجد ابن عمه على
تلك الحال.. وعرف ان الضبع هي التي عملت به ذلك.. وبحث عنها في الخباء فلم يعثر
عليها فقال : هي صاحبتي والله.. ( أي انه سيلاحقها ليقتص منها لابن عمه أخذ الرجل
سيفه وكنانته ( التي تحفظ فيها السهام )..ولم يزل يتتبع اثرها حتى ادركها ( بس كيف
عرفها؟ الله أعلم.. يمكن تكون واحدة غيرها.. ويجوز انه رأى الدم على فمها!! )..المهم
إنو لقيها.. وقام بقتلها قصاصا لها على خستها وغدرها.. وأنشد في ذلك شعرا وقال :..
ومن يفعل المعروف في غير اهله / يلاقي الذي لاقى مجير أمّ
عامر
أدام لها حين استجارت بقربه / قراها من البان اللقاح الغزائر
وأشبعهاحتى إذا ما تملأت / فرته بــأنيابٍ لها وأظـــافر
فقيل لذي المعروف هذا جزاء من / غدا يصنع المعروف مع غير شاكر
(( الكلب والغزال ))
..كان كلب يطارد غزالا.. وكان يُجهد نفسه كثيرا.. وكذلك كان الغزال.. وبعد مطاردة
طويلة ومضنية.. وبعد محاولات مهلكة للطرفين.. وقف الإثنان وهما يلهثان من شدة الجري
والإجهاد..فقال الغزال: أيها الكلب ( يا إبن الكلب ـ بعيد عنكم ).. لا تتعب نفسك
ولا تجهدها.. وإنك مهما فعلت فلن تلحق بي.. ولن تتمكن من إمساكي.. ولن تحقق رغبتك..
لذا..لا تتعب نفسك.. ودعني اعيش سالما في هذا المرعى الجميل..
فقال الكلب متعجبا مما قاله الغزال أفندي : ولماذا لا استطيع اللحاق بك؟ فأنا ما
زلت قويا.. وما زلت قادرا على المطاردة والمناورة..!!
فرد عليه الغزال وهو يتأهب للهرب : السبب بسيط جدا.. وهو أنني أركض من أجل نفسي (
خايف على حاله طبعا ـ والهريبة ثلثين المراجل )..
أما انت ايها الكلب ( آآآآآآآآآه منك )..فأنت يا ابن الكلب تركض من أجل صاحبك !!!!!
|